كلنا نعرف أن في الزواج الطبيعي والمتعارف عليه تكون العصمة في يد الرجل، وهذا لأن الرجل - من المفترض- أنه يفكر بعقلانية ولا يترك مجالاً للعاطفة تتحكم فيه، لذلك تكون العصمة في يده للحفاظ على الزواج في أي خلاف، لكننا نرى اليوم الكثير والكثير من الرجال يحلفون بالطلاق بشكل متكرر، وهذا يدل من وجهة نظري على أن الرجال اليوم إنتفت عنهم صفات الماضي ولم يعودوا المثال الذي وضعت له شروط وقوانين الماضي.
أيضاً مثال أخر مثلاً المواريث، نحن نورث الذكر مثل حظ الأنثيين، لأن الذكر كان هو المسؤول أولاً عن جميع مصاريف الزواج وثانياً هو المسؤول عن أخته إن تطلقت أو عن بنات أخيه إن مات أخوه، ولذلك فهو يأخذ من ميراث أخيه إن لم يلد أخيه إلا البنات ومات، ويأخذ ضعف ميراث أخته لأنه في النهاية مسؤول عن أخته، لكننا نرى اليوم إختلافاً واضحاً عن هذه المعايير فاليوم الأخ إن تطلقت أخته لا ينفق عليها ولا يكون مسؤولاً عنها، ولا يخبرني أحد أن هذه أمثلة فردية، لأننا جميعاً نرى بأعيننا الغالبية العظمى من مطلقات المجتمع ونرى ما يعانون منه، لذلك نرى أيضاً اليوم أن كل هذه الشروط الخاصة بالمواريث قد سقطت فأصبح الميراث الغير متساوي اليوم يُعبر عن ظلم كبير جداً خصوصاً بعد أن تساوت الرؤوس في المسؤوليات.
ما أود أن أصل له هو إجابه لهذا السؤال: هل الغايات التي وضعت بناءاً عليها قوامة الرجل في الماضي قد إختفت الأن فتساوت الرؤوس بين الرجال والنساء؟ وإن كان هذا التغير قد حدث فلماذا نتمسك بالتشريعات القديمة التي لم تعد تعبر عن مجتمعنا؟
يخلط المقال بين "فساد الممارسة البشرية" و"صلاحية المبدأ التشريعي" حيث استند إلى نماذج سلبية لبعض الرجال لإبطال أحكام عامة وهو استدلال عاطفي يفتقر للمنهجية العلمية كما وقع الكاتب في فخ التعميم المفرط حين افترض أن تقصير البعض في النفقة أصبح هو الأصل العام دون الاستناد لإحصائيات دقيقة وأغفل أن فلسفة الميراث والقوامة لا تقوم على التمييز الجندري بل على توزيع الأعباء المالية والقانونية التي لا تزال القوانين تلزم بها الرجل حتى وإن قصر فيها الأفراد واقعياً وبذلك قدم المقال معالجة سطحية لظاهرة اجتماعية معقداً باحثاً عن الحل في تغيير النصوص بدلاً من إصلاح السلوكيات وتفعيل المحاسبة.
لا ليس تعميماً مفرطاً، فقلما تجد من يلتزم بهذه الواجبات المادية، لكن حسناً إن كنتم متشبثين بهذه التشريعات لهذا الحد فنحن لا نمانع ما نقوله فقط أننا كما نُعاقب بالقانون من تخلف عن تقسيم الإرث بالتقسيم الشرعي فعلينا أيضاً أن نُعاقب بالقانون من تخلف عن أداء واجباته المادية تجاه المسؤولين منه، هذا ما نقوله، إما أن نُطبق الحكم والواجب أو لا نُطبقهم معاً، أما فرض الحكم مع ترك الواجب دون مراقبة فهذا يجعلنا أمام عملية سرقة مشرعنة
التعليقات