قرأت منذ أيام عن حادثة فتاة قنا التى وجدت ميتة داخل غرفتها بسبب الجوع. بدأت القصة قبل ذلك بعدة أشهر عندما قام والد الفتاة بأخذها من منزل والدتها، بحجة عدم رغبته في إقامتها مع زوج أمها. وبعد التواصل مع الأب قال إن الفتاة تعيش معه و أنها بخير ، رغم أنها كانت محتجزة ضد إرادتها.

وتفتح هذا القصة الجدال المستمر بسبب تصارع الأهل على حضانة الأبناء، كما تبين بوضوح أن الهدف لا يكون دائما هو مصلحة الأبناء. فالأب بعد أخذه لابنته لم يستطع توفير أبسط الأشياء لها، و قد أدى به تفكيره الأناني إلى قتل إبنته بأبشع الطرق، فالموت جوعا يأخذ وقت طويل وألم لا يحتمل .

المشكلة أن الأمر لا يبدو بهذا الوضوح في البداية، فمن المستحيل أن يكون الأب قد توقع ما حدث، و قد يكون هو نفسه يصدق أن أفعاله كانت خوفاً على إبنته من معاشرة زوج الأم، فانتهى به الأمر كالدب الذي قتل صاحبه.

أعتقد أن الشخص حين ينجب، لابد له من أن يضع نفسه في المركز الثاني بعد أبناءه، و هو أمر لا يحدث بسهولة بل يحتاج إلي تجربة و تدريب و جهد .