هل تكوين صداقات مع الجنس الأخر ضرورية؟

Youssef_Elshbrawe

المتأمل في حال مجتمعنا اليوم قد يوافقني الرأي عندما أقول أن إنعدام التعامل مع الجنس الأخر يخلق تصور مشوهه عنه ويخلق أنماط غير واقعية لمفاهيمنا عن الطرف الأخر، وهو ما نراه جلياً في مجتمعنا بسبب الفصل بين الجنسين من أعمار صغيرة، نرى أثار هذا بوضوح في مجتمعنا اليوم وفي سلبياته الواضحة في هذه المسألة.

في الثقافة الشرقية ترى الفصل الكامل بين الجنسين من العادات والتقاليد المتفق عليها بين المجتمع، والثقافة الغربية ترى الإختلاط الكامل ولا ترى في ذلك أي حرج، الشرقيين يرون أن هذا الفصل مهم للإبتعاد عن السلبيات الناتجة من الإختلاط كالتحرش والإغتصاب أو الإستغلال أو الخداع أو الطمع في المرأة فيرون أنهم بعزلها عن المجتمع يحمونها منه، وفي الثقافة الغربية يرون أن تربية الأبناء منذ الصغر معاً والإختلاط بهذا الشكل يحميهم من الكبت ويجعلهم ينضجون نفسياً وعقلياً بشكل أسرع ولذلك يستيطعون في النهاية أن يكونوا عقلية متزنة تستطيع أن تقيم كل شخص وتحدد أهدافها من كل علاقة.

في الحقيقة لست أقف مع الجانب الغربي في الإنفتاح بشكل كامل لكنني أيضاً لا أرى أن الكبت والتقييد والفصل الكامل هو الحل الأمثل بل أراه أسوأ بكثير من هذا الإنفتاح الغير منضبط، لذلك أتسائل أليس هناك حل وسط؟

نعم نحن نتفق أن الإختلاط الكامل بدون حماية المرأة من المستغلين وبدون ضبط العلاقة وأبعادها وتحليل العلاقات الغير شرعية كل هذه أمور كارثية، لكن الأكثر كارثية منها هو هذا الكبت والتقييد الشديد والفصل بين الجنسين الذي يجعلهم في النهاية لا يستطيعون فِهم بعضهم أصلاً فَهُم لم يتعاملوا معاً من قبل ولم تتكون عندهم مفاهيم ضرورية مثل ( الزمالة، الصداقة، المعرفة) فكيف ترون السبيل للجمع بين الجنسين مع حمياتهم من هذا الإنفتاح الكامل الذي قد لا يؤيده الكثيرين من مجتمعنا


التعليق السابق

صحيح، بالإضافة إلى ذلك، لماذا الحُكم على أي شخص اختار أن يكون له صداقات من الجنس الآخر أن أخلاقه بها عِلَّة، أو الذي يرفض ذلك أنه متشدد أو ذكوري -مثلًا-، فهناك دائمًا مساحة للاختلاف بُناءً على قناعات كُل فرد وأفكاره وثقافته.

وفي نظري، البيئة الصحية هي التي تطبّع التعامل بين الجنسين بشكل به ضوابط وضمن حدود تسمح من كل جنس أن يعرف الآخر بدوافعه وطباعه واختلافاته.

صحيح، التشدد في الانغلاق جعلنا نهمل المفاهيم والضوابط العادية عن العلاقة بين الجنسين كمفهوم وحدود الصداقة ومفهوم وحدود الزمالة، لذلك تجد الشاب عند اول احتكاك مع الطرف الاخر لا ينظر لها إلا وفق مفاهيم مثل التسلية او الإستغلال أو الرغبة في الارتباط او الزواج، وهذا يدل على أنه ليس في عقله عن الطرف الاخر سوى هذه الطرق في التعامل فقط، لذلك لا يصنفها إلى وفق تصنيف من هؤلاء، هذا اكبر دليل على ان هذا التشدد يوصلنا لنتيجة عكسية

بالطبع، فالمنظور المشوه لكل جنس عن الآخر ناتج عن عدم التعامل الصحي في بيئات طبيعية -مثل العمل أو الدراسة- ضمن نطاق يسمح لكلا الجنسين التعود على وجود الآخر ومناقشته وخلافه.

فدُعاة الفصل التام -من باب درء الفتنة- هم بطبيعة الحال يدعون لشيء يمكن أن يسبب فتنة أكبر.