10

اضطهاد البكر

الابنة البكر تُولد وفي عنقها عقدٌ غير مرئي، لكنّه أثقل من كل القيود. تُعامل كأم ثانية، الحارس الصامت، اليد التي لا ترتاح. تُسلب طفولتها باسم المسؤولية، وتُنهب أحلامها باسم التضحية، حتى يغدو عمرها أوراقًا ذابلة قبل أن يكتمل ربيعها. كل يوم تُحاصرها التوقعات، تُحاكمها المقارنات، وتُطالب بأن تكون المثال الذي لا يخطئ، والظل الذي يقي الجميع من الشمس، بينما لا أحد يسأل عن قلبها الذي يذوي، أو عن روحها التي تشتاق لحياة تخصها وحدها.

إنّها الابنة التي تُختزل في الواجبات، بينما تُمحى ملامحها الخاصة، فلا يُرى فيها سوى دورٍ مفروض، لا إنسانة لها مشاعر، أحلام، ومستقبل.

ويبقى السؤال الذي يصرخ في صمتها: إلى متى سيُنظر إلى الابنة الكبرى ككائن وظيفي، لا كإنسانة طبيعية لها الحق في أن تحيا، أن تُحب، أن تختار، أن تُخطئ، وأن تُزهر؟


عن اللواتي وُلدنَ وفي أعناقهنَّ عهدٌ لم يقطعنه، وعن الصغيراتِ اللواتي فُرضَ عليهنَّ الكِبَرُ قبل الأوان.

عن الحارساتِ بصمت، المُطمئناتِ بخوف، الراعياتِ بحذر، المُرتباتِ لشؤونِ الجميع، المُتنازلاتِ عن طفولتهنَّ باسمِ المسؤولية، المُضحيّاتِ بأحلامهنَّ باسمِ التضحية، المُنهكاتِ قبل أن يكتملَ ربيعهنّ!

عن اللواتي يُحاسَبنَ على أخطاء الإخوة، ويُطالَبنَ بأن يكنَّ الكمالَ الذي لا يزول، والمثالَ الذي لا يَميل، والظلَّ الذي يحمي الجميعَ من الشمسِ.

عن اللواتي يُختزلنَ في "وظيفةِ الأختِ الكبرى" حتى تتغير ملامحهنَّ، فلا يُرى فيهنَّ إلا الدورُ المأمور، ولا تُسمعُ فيهنَّ إلا استغاثةُ القلبِ الذي يأوي خلفَ ستارِ "أنتِ العاقلة، أنتِ الرزينة، أنتِ من يجبُ أن تتحملي!".

عن اللواتي يُحرمنَ من حقِّ الغلطِ.

عن اللواتي يُحاربنَ بين رغبتهنَّ في الحياة، وبين قيودِ جعلت منهنَّ "أمّاً ثانية" دونَ لقب، و"مدبّرة" دونَ تقدير، و"مُضحّية" دونَ اعتراف!

عن بطلاتِ العالم الحقيقيات اللواتي يحملنَ همومَ البيوتِ فوق أكتافِهنَّ الرقيقة، فلا يسألُ عن وجعِهنَّ سائل، ولا يربتُ على أرواحهنَّ مُربت!

أعرفُ أن هذه الكلماتِ لن تخلعَ ذلك العقدَ غير المرئيَّ عن أعناقكنّ، ولن تُعيدَ طفولةً سُرقت، ولن تمنحكنَّ الحياةَ التي تشتهينها لأنفسكنَّ فقط.

ولكن، يا ابنة البيت البكر، يا سيدةَ الالتزام، ويا مَن حملتِ من الأعباء ما لا تطيقهُ الجبال، اعلمي أنكِ لستِ "كائناً وظيفياً"، أنتِ القلبُ الذي يضخُّ الحياةَ في عروقِ المنزل، أنتِ السكنُ الذي يأوي إليه الجميع، أنتِ بطلةُ العالمِ الحقيقية التي تستحقُّ أن تُحترم، أن تُحب، وأن تُعطى الحقَّ في أن تعيشَ لنفسها، لا للآخرين، انت الحب وانت الجمال.

فلا تنهزمنَ، وإن ثقلَ القيد، فأنتنَّ الجيشُ الذي يستندُ عليه العالمُ ليظلَّ متماسكاً، حتى لو نسي العالمُ أن يشكرَ صمودكنّ!

أشكرك من أعماق قلبي، لقد عرفت وفهمت ما المقصود من نصي

أبارك لك بكلماتك الرائعة التي تحيي الفؤاد