في إحدى المرات كنت أجلس بالقرب من أحد المعارف، فقمت بممازحته وقدمت له نوعاً من الحلويات، فاعتذر بلطف قائلاً إنه مصاب بداء السكري.
ابتسمت وقلت له على سبيل المزاح: "إذا كان الأمر كذلك، فقط اخلط الحلويات مع الجبنة البيضاء الحامضة، ولن يحدث أي تأثير على السكر".
نظر إليّ بابتسامة فيها شيء من التهكم وقال كأنه يسأل: هل أنت جاد أم تمزح معي؟
فأوضحت له أني أمزح طبعاً، لكن الحوار فتح في ذهني باباً لفكرة أوسع.
في بعض الطروحات المنتشرة مثل "قانون الجذب"، يُقال إن ما تؤمن به وتقتنع به قد يؤثر حتى على جسدك وتجربتك مع الحياة. بمعنى أنك إذا كنت مقتنعاً أن طعاماً معيناً سيضرك فقد تشعر فعلاً بتأثير سلبي، وإذا كنت خائفاً من شيء فقد تتصرف بطريقة تجعله يؤثر عليك أكثر.
لكن في المقابل، هناك فرق مهم بين التأثير النفسي الحقيقي وبين تحويل الاعتقاد إلى قانون مطلق يحكم الواقع.
السؤال الذي يطرح نفسه هنا:
هل يمكن فعلاً أن يغير اعتقاد الإنسان تجربته الجسدية والنفسية إلى هذا الحد؟
أم أننا نبالغ أحياناً في تفسير تأثير العقل ونحمّله ما ليس له؟
وهل يمكن أن يؤدي الخوف المبالغ فيه من شيء ما إلى حرماننا من أشياء قد تكون نافعة لنا فعلاً فقط لأننا نعتقد أنها ضارة؟
أسئلة تستحق التأمل:
- إلى أي مدى يمكن للعقل أن يؤثر على الجسد فعلاً؟
- هل نعيش أحياناً أسرى لمعتقداتنا أكثر من كوننا أسرى للواقع؟
- وكيف نفرّق بين الوعي الصحي بالجسم وبين الوسواس أو الخوف غير المنطقي؟
- وهل يمكن أن تتحول "الاقتناعات" إلى عائق بدل أن تكون أداة فهم؟
ربما الفكرة الأهم ليست في صحة أو خطأ أي نظرية، بل في وعينا بكيف تتشكل معتقداتنا وكيف تؤثر على قراراتنا اليومية.
التعليقات