تستحضرني فكرة استلهمتها من المقالة التالية
حيث تجسد بعض القيود المعاصره؛ منها عبارة عن الحدود الوظيفية والذي اختصرتها في التالي: «تلاشت حدود العمل؛ فالمكتبُ اليومَ في جيوبنا».
بالعودةِ بذاكرتنا إلى الوراء بضعة عقود، نجد أن الموظف كان يرتبط بعمله ارتباطاً زمنياً ومكانياً محدداً بفترات الدوام الرسمي؛ فبمجرد مغادرته مقر العمل والعودة إلى منزله أو الانطلاق في إجازته، كان وقته يغدو ملكاً خالصاً له، تحيط به هالةٌ من الخصوصية والراحة.
أما اليوم، فقد تغيرت بعض القواعد؛ فأنت في غرفة نومك، أو في رحلةٍ عائلية، أو حتى في وقت متأخر من الليل، تظل "متأهباً" لاستقبال الرسائل الوظيفية، والاستفسارات العاجلة، وربما الخوض في متابعات لا تنتهي.
هذا النوع من الاتصال الدائم يستنزف خصوصية الفرد ويصادر حقه في الاسترخاء.
ونتيجةً لذلك، يعاني الكثير من الموظفين من الإرهاق النفسي المزمن، يصل ببعضهم إلى الاحتراق الوظيفي، دون أن يدركوا أن "ثقافة التواجد الدائم" تعتبر من أهم الأسباب الرئيسية خلف تآكل طاقتهم وشغفهم.
ما تحتاجه المؤسسة والموظف: من الفردية إلى المؤسسية
عندما نتأمل هذه التغيرات، نجد أنها لا تراعي -في كثير من الأحيان- الطبيعة الإنسانية ولا مصلحة المؤسسة، رغم أن البعض يراها من المسلمات.
وللحصول على نتائج أفضل، قد نحتاج إلى تبني استراتيجية عملٍ "مركزية" تحمي الموظف وتطور الأداء في آنٍ واحد، من خلال الآتي:
تخصيص قنوات رسمية للعمل: إيقاف التواصل الشخصي مع الموظف عبر الوسائل الشخصية، والاعتماد الكلي على منصات إدارة المهام المتعددة والمعتمدة لجميع المؤسسة.
وعندما يبدأ الموظف يومه في مقر العمل، يتلقى مهامه والرسائل الموجهة إليه المرتبطة بوظيفته من هذه القناة.
تعزيز "مأسسة" العمل: بدلاً من ارتباط المتابعة بشخص الموظف، تصبح مرتبطة بالمهمة نفسها.
ففي حال غياب الموظف أو تعرضه لظرف طارئ، يستلم زميله أو نائبه المتابعات من النظام مباشرةً دون انقطاع، مما يعزز الولاء للمؤسسة لا للأفراد، ويضمن سير العمل بسلاسة دون الحاجة لملاحقة الموظفين في أوقات راحتهم.
إن تبني هذا النهج لا يحفظ خصوصية الموظف فحسب، بل يرفع من كفاءة المؤسسة ذاتها، ويحول العمل من "مطاردةٍ يومية" إلى "منظومةٍ مؤسسية" متكاملة.
اقتراحاتكم...!
التعليقات