في مشهد هزلي صعد هذا التريند الذي يجعلني أشعر بالإستياء والإحباط من هذا المجتمع، طفل قرر تبديل شنطة المدرسة بكل ما فيها من كتب مقابل سندوتش لانشون قد لا تقبل قطتي أن تأكله.
الكارثة الأولى: التي عبر عنها هذا المشهد هي حالة من الفقر مزرية جداً تعيشها طبقات من مجتمعنا، هذه الحالة جعلت الطفل لا يتردد في هذا التبادل دون أن يفكر في رد فعله أهله عند عودته بدون أدواته الدراسية.
الكارثة الثانية: أن الأخطر هنا هو أن الطفل ليس لديه أدنى درجة من الوعي بقيمة التعليم الذي يتلقاه وبقيمة ما يحمل من أدوات، مما يجعلني أتسائل عن جدوى التعليم المجاني في مثل هذه المجتمعات؟ أعتقد علينا التفكير في إنشاء مسارات تعليم فني وصناعي للأطفال الذين لا يهتمون بهذا المسار التقليدي ويعجز أهلهم على متابعته، كالصين التي لديها أطفال في سن ال12 وال14 ومع ذلك يستطيعون العمل في المصانع.
الكارثة الثالثة: إستجابة وزارة التعليم لإستغاثة أمه للبحث عن الشنطة والتحقيق في إختفاءها تعكس مدى تفرغ الوزارة وإهتمامها بالتفاهات بدلاً من الإنشغال في أعمالها المهمة، بل ومدى هشاشة المنظمة التعليمية التي تهرع لكل تريند خوفاً من إتهامها بالفشل.
الكارثة الرابعة: إهتمام المجتمع بالتريند ثم إستخدام هذا الطفل في حملات دعائية، وبعيداً عن هذا المشهد الهزلي الذي كلكم تعرفون سلبياته، لكن الكارثة الكبرى و الأخطر في هذا التريند هو هذا الإعلان الذي تم إستخدام الطفل فيه في مدرسة لغات ووضعه بين أطفال من طبقات أخرى دون الإكتراث بمشاعره، بل وتعمد الأستاذة على طرح أسئلة باللغة الإنجليزية لإحراجه والتأكد من عدم قدرته على الإجابة، لتستفيد بذلك من التريند وتجعل المشهد أكثر إضحاكاً !!، وهذا المشهد وهذه الكارثة يعيدوننا إلى مشكلة فشل الإدارة التعليمية وهشاشة المنظومة فيها!
التعليقات