12

هل الشعور بالذنب دليل على الوعي، أم ضغط إجتماعي؟

 كثيراً ما كنت أشعر بالذنب لتوبيخ من يستحق التوبيخ، أو للقسوة عندما يتطلب الموقف أن أستخدمها، دائماً ألوم نفسي رغم أنني لم أفعل إلا الصواب الذي بدونه قد تسوء الأمور أكثر أو قد أفرط في حقي، لكن رغم ذلك لا يتركني هذا الإحساس القلبي بأنني لست هذا الشخص الجاد الذي يستطيع أن يتحمل إحراج طرف أخر أو التسبب في ألم وإزعاج له.

عند التأمل في الأمر تذكرت قول نيتشة أن معظم القيم الأخلاقية ليست حقائق مطلقة، بل هي نتاج ضغوط إجتماعية وتاريخ من القمع والترويض، هذا جعلني حقاً أعيد التفكير في هذا الضمير الذي بداخلنا هل هو فعلاً دائماً على صواب، أم أن هذا الضمير هو ناتج عن أفكارنا وقناعاتنا وشخصيتنا وليس دائماً على صواب.

بإختصار: هل علينا أحياناً أن ننزع من قلبنا اللين ونتجاهل صوت الضمير الذي يؤنبنا حتى ولو كننا لا ذنب لنا؟ أم أن هذا الصوت الداخلي إن نجحنا في تجاهله في موقف قد نفقده وتقسوا قلوبنا بدونه؟


يبدو انك تميل للتعبير عن تجربة شخصية فيها جزء صادم لقناعاتك وجزء تطلب ان تصل له من خلال اراء المشاركين وتفاعلهم. اعتقد ان الضمير هو السلوك او المسلك المبني على القناعة او الاقتناع. ولهذا تظهر اساليب مختلفة للتعبير عنه، تتراوح بين الشدة واللين او بين الصرامة والوسطية وغير ذلك.

والسؤال هنا: هل الندم على الفعل ينبع من صحوة الضمير، أم من مراجعات شخصية لأنفسنا..!؟ أعتقد أن الضمير الحي هو البوصلة للنجاح والسلامة من كل سوء مقصد فعل او قول. من يفقد ضميره يفقد آدميته وبالتالي يتحول لشخص آخر (في نظر المجتمع)، ولكنه قد يبرر لنفسه أسباب المتغيرات او التغير الحاصل عليه وهذا ما يمكن ان نطلق عليه (تخدير الاحساس، وانعدام المسؤولية) وبالتالي موت الضمير وغيابه.