في ليلة باردة من ليالي عصر لويس الرابع عشر، جلس سجين ينتظر مصيره المحتوم. لم يتبقَّ على إعدامه سوى ساعات قليلة، وفجأة فُتح باب زنزانته ودخل الإمبراطور بنفسه ليمنحه فرصة أخيرة: “هناك مخرج في زنزانتك، إن وجدته نجوت، وإن لم تجده فالحرس سيأتون مع شروق الشمس.”
فُكّت قيوده وبدأت رحلة الهروب. لمح سجادة بالية على الأرض، رفعها فوجد فتحة تؤدي إلى سرداب مظلم. نزل السلالم بسرعة، ثم صعد أخرى، حتى شعر بنسيم الهواء الخارجي يداعب وجهه، فاشتعل الأمل في قلبه. وصل إلى برج شاهق، حاول تحريك حجر في الجدار فوجد خلفه ممراً ضيقاً، زحف فيه حتى سمع خرير الماء، فظن أنه وصل للنهر، لكنه اصطدم بنافذة حديدية لا يمكن فتحها.
عاد أدراجه، وجرّب كل زاوية في الزنزانة، كل فتحة، كل احتمال. كان الأمل يلمع أمامه ثم ينطفئ في كل مرة. ظل طوال الليل يركض بين السراديب والممرات، يلهث، يتشبث بأي خيط نجاة. ومع أول ضوء للشمس، وجد الإمبراطور واقفًا عند الباب يقول له بهدوء: “أراك ما زلت هنا.”
صرخ السجين: “بحثت في كل مكان! أين المخرج الذي وعدتني به؟”
ابتسم الإمبراطور وقال: “لقد كان باب الزنزانة مفتوحًا منذ البداية.”
هذه القصة ليست مجرد حكاية، بل مرآة لحياتنا. كثيرًا ما نغوص في التعقيد، نبحث عن الحل في السراديب، نركض خلف احتمالات مستحيلة، بينما الحل الحقيقي يقف أمامنا… بسيطًا، واضحًا، ومفتوحًا. حياتنا تصبح أسهل عندما نرى الأبواب المفتوحة، وتصبح أصعب عندما نصرّ على أن كل شيء يحتاج جهدًا خارقًا. أحيانًا، كل ما نحتاجه هو أن نلتفت فقط.
التعليقات