لم يكن أهلنا مثاليين أبدا وكانت لهم أخطاؤهم ونشأنا بحمالله نشأة ممتازة، اليوم تتعب وتربي وتتكلم وتسعى للمثالية ولكنك لا تعرف هل أنت على الطريق الصحيح في تربية الأبناء أم لا؟ محتار بين ما تعلمته من عائلتك وبين ما تسمعه من المربين والمرشدين، ربما الخطأ السعي للمثالية، والتوقعات العالية، فأبناؤنا سيخطئون هم بشر، المهم أن نكون معهم عندما يحتاجوننا، التربية صعبة، اليوم التحديات أكبر لأن الخطر قائم في بيوتنا في الشاشات وبين أيديهم و أيدينا، كنت أريد منع ابنائي نهائيا من الموبايل وفكرت في منعهم من متابعة التلفاز ولكني توقفت لحظة و أدركت أن هذا العالم فضاء مفتوح إذا أغلقته في بيتي فسيجدون لهم نافذة أخرى وحينها لا أعرف على ماذا تطل، ترى ما الطريقة الأمثل لتربية الأبناء في ظل هذه التحديات، تحديات البيت أصبحت كما تحديات الخارج! لا مكان آمن.
تنشئة الأبناء
لكن يمكننا بعدها الاعتذار أو أن نحاول تعويض الأبناء عما فعلناه وقت الضغط أو الحزن أو الغضب.
الاعتذار للطفل يوحي له أن الأب يعامله حسب هوى الأب وليس من أجل مصلحة الطفل، فلو كان الأب عاقب ابنه لأنه أخطأ يجب أن يوضح له أن العقاب بسبب الخطأ وينتهي هنا الموضوع، لكن لو اعتذر الأب فهو يوضح للابن: أنا طفل كبير مثلك وأخطئ في تربيتك وقد أعاقبك لأنني أخطئ في تقدير أخطاءك وأفرغ انفعالاتي فيك لأنني أقوى منك.
أن يكون لدينا منطق عاقل وفي نفس الوقت صارم، فالعقوبة تكون على قدر الخطأ، الخطأ الخفيف عقوبة خفيفة، والخطأ الكبير عقوبة كبيرة، ويكون عندنا أنواع كثيرة من العقوبات: حرمان المصروف، حرمان الموبايل، حرمان النزهات، حرمان التلفزيون...إلخ، وكل حرمان بفتراته الزمنية حسب الخطأ.
ويجب أن نترك هوانا الشخصي فلا نقول مثلاً أننا نحب الحفاظ على مفرش المنضدة نظيف فلو قام طفل بتلويثه نعاقبه أقصى عقوبة: بل بالعقل مفرض المنضدة يمكن تغييره وبالتالي عقوبته صغيرة.
يجب أن تتم مناقشة الطفل في خطأه: أنت تعلم أنك أخطأت ويقر بخطأه ونجعله يعلم أنه عليه العقوبة بسبب خطأه، ولا نعاقبه عن الخطأ الواحد بعقوبتين، ولا ننفعل ونصرخ على الطفل لأنه يكرر خطأه فنحن الكبار نكرر خطأنا، وهو طفل وسيظل يخطئ أمد الدهر، والعقوبة ليست للانتقام لكن من أجل تقويم السلوك.
التعليقات