"هل كنت تظن أن الصهيونية بدأت بـ 'هرتزل' في القرن التاسع عشر؟ الحقيقة الصادمة أن بذور هذا الفكر لم تزرعها عقول يهودية، بل كانت حلماً لتيارات مسيحية متطرفة قبل ظهور الحركة الصهيونية المنظمة بقرنين من الزمان! في هذا المقال، نكشف الستار عن 'الأب الروحي' الحقيقي للصهيونية، وكيف تحول العداء التاريخي بين الكنيسة واليهود إلى تحالف سياسي وعسكري يحكم العالم اليوم."
جذور لاهوتية خلف الستار
نشأ الفكر الصهيوني كحركة سياسية منظمة في نهاية القرن التاسع عشر، إلا أن جذوره الفكرية العميقة تعود إلى القرن السابع عشر على يد طائفة مسيحية، وهي "البروتستانتية الأصولية". هذه الطائفة أسسها "جون نيلسون داربي"، الأب الروحي لهذا التيار اللاهوتي الذي لعب دوراً رئيسياً في الترويج لفكرة "وطن لليهود". ولم يكن هذا الدعم حباً في اليهود، بل لاعتبار هذه الخطوة ركيزة أساسية لتحقق نبوءات المسيحيين المتصهينين، المتمثلة في عودة المسيح وحكم "الألفية السعيدة".
صراع العقيدة والشتات
استطاع هذا التيار إقناع جزء من اليهود بفكره من خلال توظيف عقيدة "أرض الميعاد". ومع ذلك، واجه الفكر الصهيوني عقبة كبرى في القرنين السابع عشر والثامن عشر؛ حيث كان الجزء الأكبر من اليهود يعتقدون بحرمة العودة إلى أرض كنعان قبل نزول نبي الله عيسى (عليه السلام). لكن إصرار التيار اللاهوتي المسيحي أدى في النهاية إلى إقناعهم في القرن التاسع عشر، عبر تحذيرهم من خطر التشتت، وتقديم وعود بالدعم السياسي المطلق من قوى كبرى مثل بريطانيا وأمريكا.
المال والسياسة: تحالف الضرورة
لم يخلُ هذا الدعم من دوافع "براغماتية"؛ فقد رغبت تلك الدول في التخلص من الوجود اليهودي لديها، نظراً لتغلغلهم في النظام الرأسمالي واستحواذهم على معظم البنوك. وهكذا، تحولت الصهيونية من فكرة عقائدية إلى مكاسب سياسية متبادلة. وهذا ما يفسر التناقض العجيب: دعم دول مسيحية لليهود في فلسطين رغم الكره الشديد المتبادل بين الطرفين، إلا أنهم اجتمعوا تحت راية واحدة هي "الصهيونية".
من الفكرة إلى الهيمنة
ولترسيخ هذا الدعم، أُسست منظمات سياسية ضخمة، لعل أهمها منظمة "الأيباك" (AIPAC) تحت إدارة اللوبي الصهيوني، والتي تفرض تأثيراً طاغياً على صنع القرار الأمريكي. إن هذا المسار التاريخي يؤكد حقيقة واحدة: الفكر الصهيوني ليس حكراً على اليهود، بل هو أيديولوجيا عابرة للأديان والجنسيات؛ فكل من يدعم هذا الكيان الإجرامي هو "متصهين" بالضرورة، سواء كان عربياً أم أعجمياً
التعليقات