منصات التواصل الاجتماعي وخاصة إنستغرام تحولت من وسيلة لمشاركة اللحظات الجميلة إلى ساحة مقارنة يومية تقف أمامها الأمهات لمقارنة حياتهن المليئة بالفوضى بصور مفلترة، تظهر أماً مبتسمة في منزل هادئ ومرتب مع أطفال يرتدون ملابس مثالية. هذه الصورة المثالية خلقت ما يمكن تسميته الأمومة المستعرضة، حيث لا يُسمح للأم بالتعبير عن تعبها أو مللها أو حتى فشلها البسيط في السيطرة على نوبات غضب أطفالها، لأن المعيار المتاح أمامها دائماً هو المثالية المريحة للعين، والمنفصلة تماماً عن واقع التربية المجهد.
والنتيجة الحتمية لهذا هي حالة من الاكتئاب الجماعي للأمهات اللواتي يشعرن بالتقصير الدائم؛ فبدلاً من التركيز على احتياجات الطفل الحقيقية، أصبح هناك ضغط خفي لجعل حياة الطفل تبدو جميلة في الصور لجمع . وفي مجتمع الامهات هناك منافسة غير معلنة في تنسيق الوجبات الصحية وتنظيم الأنشطة التعليمية المعقدة، حولت التربية من رحلة إنسانية فطرية إلى مشروع يتطلب مجهوداً خرافياً، مما أدى لإنهاك نفسي للأمهات اللواتي أصبحن يعشن في توتر دائم خوفاً من ألا تكون حياتهن لائقة للنشر.
التعليقات