قال العقاد في كتاب "هذه الشجرة": "وقد شوهد نساء كان يغدق عليهم أزواجهن النعمة ويتأدبون في خطابهن، فلم تنقضِ على الزوجات مدة حتى طلبن الطلاق وذهبن إلى أزواج يمزجون الرضا بالغضب واللين بالخشونة".
العقاد رجل مجرب للحياة ومتعمق في العلوم الإنسانية فلا يصدر عنه كلام بدون فحص وتدقيق، وهذه الشواهد يستند عليها أصحاب فلسفة الريد بيل في شرح ضرورة ألا يجتهد الرجل من أجل رضا زوجته وأن يكون خشن معها بعض الخشونة، وجاف معها بعض الجفاف.
قد تكون المرأة بطبعها تضيق بالرجل اللطيف دائم اللطف، وكلما زاد لطفه زاد ضيقها ولا ترى أنها لها مودة عنده ولذلك تطلب منه مزيد من التضحيات ومزيد من اللين حتى تنهك قواه أو تمل هي وتضيق من لطفه الزائد فتتركه لغير رجعة.
الرجل قد يظن أنه كلما أعطى أكثر كلما تعلقت به المرأة أكثر، لأنه يقيس المشاعر بالمنطق وهو قياس غير صحيح، لأن العطاء الدائم بطبيعته يفقد قيمته ويسهل نكرانه.
التعليقات