إنجاب طفل في مخيم جريمة مكتملة الأركان

يراودني هذا السؤال كثيرا، هل الإنجاب في بقع جغرافية لا توفر للإنسان سوى القتل أو الجوع هو فعل غريزي بريء، أم أنه قمة الأنانية البشرية التي تدفع بضحايا جدد إلى جحيم لم يختاروه، البعض يتحجج بالحق في التكاثر أو عمارة الأرض يبدو في هذه السياقات نوعاً من العبث الأخلاقي، تمام وهو حقه، لكن احضار طفل يعجز والداه عن توفير جرعة ماء نظيفة أو سقف يحميه كأنه حكم بالإعدام لا بالولادة.

سياسيا يستخدم البشر هذه الاداة لإثبات الوجود أو الصمود السياسي، لكنه على حساب حق الحياة لهؤلاء الصغار. حتى أني احيانا ارى​ إن الرهان على أن هؤلاء الأطفال هم من سيغيرون الواقع، هو رهان أناني يضع عليهم عبء إنقاذ العالم.

بالطبع لا احد مطلقا سيعارض فكرة الرزق المكتوب، لكني وحتى تلك القضية بالذات اراها تستخدم كتبرير لتقصيرهم نحو واجبهم في حماية هؤلاء الصغار. ربما تكون الشجاعة الحقيقية في زمن الخراب ليست في الإنجاب العشوائي، بل في امتلاك القدرة على كبح الغريزة احتراماً لقدسية الروح البشرية التي لا تستحق أن تُولد لتموت جوعاً أو تحت الأنقاض لمجرد أن والديها أرادا شعوراً زائفاً بالأمل!


ولما نتوقف عن الحياة وعن التكاثر، ماذا سيحدث؟! خلال 60 سنة كأقصي تقدير بانقراض اهل الأرض تماماً،

لنسافر للتاريخ:

  1. هل مصر زمن الاحتلال كان فيها رفاه؟! هل اثناء حرب الاستنزاف كنا مرفهين؟!
  2. الايرانيون وقت الشاه أو حتى خلال هذه الفترة من عقوبات وحصار اقتصادي، هل هم مرفهون؟!
  3. هل الرسول صلى الله عليه وسلم امر المسلمين بعدم التكاثر وقت الحصار وقتما كانوا يأكلون أوراق الشجر أو يربطون حجرا على بطونهم؟

يجب أن تستمر الحياة حتى لا ينقرض أصحاب الأرض وتصبح خاوية لمحتليها، ونعم مهمة تغيير العالم يستلمها جيل من جيل.

ان يتوقف الإنسان عن الحياة بحجة تحسن الظروف ماهو الا انتحار اجتماعي، ماذا لو لم يستطع الجيل الحالي عن تحسين الظروف؟ هل يفقده ذلك حق الحياة؟ طيب من سيحاول تحسين الظروف بعد موت الجيل الحالي؟ أرواحهم!!!

تأجيل أو عدم الإنجاب في ظروف قاسية لا يعني أبدًا انقراض البشر ، البشر في كل مكان يحددون النسل وينظمونه بلا مشكلة فبالتاكيد الاولي من هم في مثل تلك الظروف علي الاقل لا يمنعون، لكن ينتظرون حتي يستطيعون تامين الحد الادني من سبل المعيشة حتي.

لأن هذه قرارات فردية وليست جماعية، والبشر عبر التاريخ تفاوتت رغبتهم في الإنجاب دون أن يتوقف استمرار الحياة. وبالطبع رحمة الله أوسع، والإنسان بطبيعته قادر على التكيف مع مختلف الظروف، لكن تحمل مسؤولية إنسان جديد يظل أمرًا مختلفًا تمامًا.

والفكرة في جوهرها تعود إلى التعاطف الإنساني مع الأطفال، وهذا لا يتعارض مع الإيمان برحمة الله، لكن حين أرى طفلًا يعاني من الجوع الشديد، لا أملك إلا أن أشعر بالحزن وأتمنى لو وُلد في ظروف أفضل تمنحه حياة أكثر كرامة.