هل بدأ العرب يعيدون تعريف مصالحهم… أم أنها صحوة عابرة؟
يبدو أن هناك حالة من "الاستفاقة" بدأت تتشكل في الوعي العربي .. ليس بالضرورة كحقيقة مكتملة .. بل كمؤشر على تغير في زاوية النظر إلى ما يجري حولنا.
ما طرحه الصحفي السعودي سعيد العنزي يعكس هذا التحول بوضوح .. حيث لم يعد الخطاب مقتصرًا على التبرير أو الاصطفاف .. بل بدأ يميل إلى مساءلة الأدوار الكبرى في المنطقة .. خصوصًا الدور الأمريكي.
الفكرة الجوهرية في طرحه تقوم على أن الوجود الأمريكي في الخليج لا يرتبط فعليًا بحماية أمن المنطقة .. بقدر ما يخدم توازنات ومصالح أوسع .. وفي مقدمتها إسرائيل. ومن هذا المنطلق .. يرى أن دول الخليج تدفع الثمن الأكبر .. سواء من حيث الاستنزاف الاقتصادي أو خطر الانزلاق إلى صراعات لا تمثلها بشكل مباشر.
كما يشير إلى نقطة مهمة تتعلق بإيران .. مفادها أن سلوكها الحالي ليس بالضرورة ثابتًا .. وأن التحولات الداخلية قد تعيد تشكيل استراتيجيتها بالكامل .. وهو ما يجعل الرهان على صراع دائم معها أمرًا غير مضمون النتائج.
الأخطر في كل ذلك .. حسب هذا الطرح .. هو أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى استنزاف ثروات المنطقة في حرب طويلة .. تكون شعوب الخليج أول المتضررين منها .. رغم أنهم ليسوا طرفًا أصيلًا فيها.
لذلك يخلص إلى موقف صريح: أن الخيار الأقل ضررًا .. رغم كلفته .. هو تقليل الاعتماد على القوى الخارجية .. بل وطرح فكرة إخراج القواعد الأمريكية من الخليج كخطوة نحو تجنب الانخراط في صراعات أكبر.
قد يختلف البعض مع هذا الطرح أو يراه مبالغًا فيه .. لكن قيمته الحقيقية تكمن في كونه يعكس بداية تحول في التفكير من التبعية إلى محاولة إعادة تعريف المصالح بشكل مستقل.
وهنا السؤال الأهم:
هل نحن أمام صحوة حقيقية… أم مجرد رد فعل مؤقت على لحظة توتر؟
التعليقات