قبل فترة قصيرة فقط، كان لدينا بيت نعود إليه في نهاية اليوم.

مكان بسيط ربما، لكنه كان يحمل كل شيء: ملابسنا، ألعاب أطفالنا، صورنا القديمة، وتلك التفاصيل الصغيرة التي تصنع معنى الحياة.

في لحظة واحدة تغيّر كل شيء.

خرجنا على عجل، ولم يكن معنا سوى ما كنا نرتديه.

لا حقائب، لا أغراض، لا ذكريات نحملها معنا… فقط أنفسنا.

عندما يفقد الإنسان بيته يكتشف شيئًا عجيبًا:

أن البيت لم يكن الجدران فقط، بل الشعور بالأمان الذي كان يسكن تلك الجدران.

ومع ذلك، ورغم الألم، يبقى في القلب شيء لا يُهدم.

يبقى الإيمان بأن الحياة يمكن أن تبدأ من جديد،

وأن الإنسان قادر على النهوض حتى بعد أن يخسر أكثر الأشياء قربًا إلى قلبه.

ربما نخسر بيتًا، وربما تضيع أشياء كثيرة تعبنا في جمعها،

لكن ما لا يجب أن نخسره هو القدرة على الصبر، وعلى رؤية المعنى حتى في اللحظات القاسية.

الغريب أن الشدائد تكشف في داخل الإنسان طاقة لم يكن يعرفها من قبل:

طاقة الصبر، والرضا، والقدرة على مواساة الآخرين حتى وهو مجروح.

لهذا أحيانًا، وسط الركام، لا يجد الإنسان ما يقوله إلا جملة واحدة بسيطة:

الحمد لله على كل حال.