عليك أن تظل وفيّا لمبادئك، ومُخلصًا لأخلاقك التي صرفت سنين حياتك في تهذيبها، نافح عنها بكل ما أُوتيت من قدرة وبأس، وجاهد أن تبقى أنت الذي يرضاه ضميرك، وأول طريق القتال ألا تكفّ عن الحديث بشجاعة عنها حتى وإن كنت وحدك مؤمنًا بها، فالعالم الذي اُبتلينا بالعيش فيه لم يدع مبدأ ولا فكرًا يسمو بالإنسان ويرفع من قيمته إلا وانسلخ منه، كل شيء فيه لم يكتف بالوصول إلى القاع بل يحفر فيه ليصل أبعد من ذلك في رذائله ووحشيته؛ ابقى صامدًا بمعانيك السامية وإن تخلى عنها الجميع وبقيت بها فردًا وحيدًا، ففي الوقت الذي ستسقط فيه معهم لن تبقى إنسانًا بل ستتحول إلى دابة تركض في اتجاهات غرائزها حتى تتوحل بدنس العالم. راقب نفسك، قف عليها بعصا التأديب ولا تتورع أن تضرب نفسك بها كلما فسد فيك خلق.
أدّب نفسك.
التعليق السابق
هناك ثوابت فطرية عند كل إنسان تدفعه نحو الخير دائما، الإنسانية في ذاتها تحتاج أن تذكّر نفسك بها كنعمة وهبك الله بها، فلا تفسدها بالإنحطاط والفساد والرذائل، الشجاعة والعدل خير في ذاتهما لأنهما تحصدان خيرًا على الأغلب، أما القوة فخيريتها مناطة بما أصرفت فيه، فنحن نرى الآن أقوياء العالم ماذا يصنعون فيه.
لكن حتى الشجاعة قد يكون لها أثر سيء علينا وعلى غيرنا، كما أن العدل مرتبط بالظروف فنحن نعرف من التاريخ أن الخليفة عمر رضي الله عن عطل الحدود في وقت المجاعة.
التعليقات