صعوبة تقبل التقدم في العمر

"أنا مهما كبرت صغير" شعار يرفعه بعض الناس، وقد يكون لكل منهم قصد مختلف، فمنهم من يقصد بذلك الروح الحلوة وأنه يحافظ على روح الطفولة والبراءة أو الشباب والحماس بداخله، ومنهم من يقصد بذلك السن والشكل وأنه أو أنها ستظل صغيرة وشابة مهما حدث.

بالطبع التقدم في العمر ليس ممتعًا دائمًا، فكل مرحلة لها تغيراتها الخاصة وطبيعتها، لكن أعتقد أن شعور الشخص بأنه ما زال صغيرًا قد يكون جيدًا وفي صالح الشخص ومن حوله إذا كان ذلك الإحساس يدفعه للتقدم والشعور بالحياة، أما إذا كان الدافع الحقيقي وراء ذلك هو رفض تقبل التقدم في العمر ورفض الشخص لفكرة أنه يكبر أو ينتقل من مرحلة لمرحلة أخرى في حياته، فهنا الأمر شيء آخر وعبارة عن هروب وعدم تقبل للواقع قد ينتج عنه تصرفات وأفعال غير مناسبة تؤثر بالسلب على حياته وحياة من حوله.

والسؤال هنا هو لماذا أغلب الناس تشعر بالحزن عند التقدم في العمر وتجد صعوبة في تقبل ذلك؟


التقدم في العمر صعب لأسباب نفسية عميقة، أبرزها أن الإنسان يربط هويته بمرحلة معينة — الشباب غالباً — ويشعر أن تركها خسارة لا انتقال. علم النفس يسمي هذا "الحداد على الذات السابقة"، وهو شعور طبيعي لكنه يصبح مشكلة حين يتحول إلى إنكار.

النقطة التي أشار إليها الكاتب دقيقة جداً: الفرق بين من يحمل روح الشباب كطاقة دافعة، ومن يرفض الاعتراف بمرحلته الحقيقية هروباً من مسؤولياتها. الأول يعيش بوعي، والثاني يعيش في تناقض مستمر مع واقعه.

من الأشياء التي تساعد على تقبل المراحل العمرية بشكل صحي هي مواجهة الأرقام بدلاً من تجنبها — معرفة عمرك بدقة بالسنوات والأشهر والأيام تجعله واقعاً ملموساً لا فكرة مرعبة مجهولة. أدوات مثل حاسبة العمر أو معرفة تاريخ اليوم بالهجري والميلادي قد تبدو بسيطة، لكن الوعي بالوقت جزء من الوعي بالذات.

في النهاية، كل مرحلة لها ما تمنحه — المشكلة ليست في الكبر بل في أننا لا نُعدّ نفسياً للانتقال بين المراحل.