نحن أمام مفارقة أخلاقية شديدة القسوة تجعلني اشك فعلا في سلامة الفطرة البشرية المعاصرة، التي اصبحت تتأثر انسانيا بناء على جاذبية الصورة لا فظاعة الحدث. رأينا جميعاً كيف ضجت المنصات العالمية وتسابقت القنوات لإظهار التعاطف مع ذلك القرد الصغير الذي اتخذ من دمية من القماش أماً له فبكى الجميع لمشهده، بينما كانت الطائرات والمدافع في تلك اللحظة بالذات تحول آلاف الأطفال في بقع أخرى من العالم إلى أشلاء أو أيتام حقيقيين دون أن يحرك ذلك شعرة في ضمير العالم.

اصبحنا نعيش في ما يعرف بعصر التعاطف الآمن حيث يهرب الإنسان من المآسي البشرية إلى عاطفة سهلة ومريحة تجاه الحيوانات لا تتطلب اتخاذ مواقف سياسية شجاعة. نجد خبر يتصدر مثل إنقاذ قطة عالقة بينما تدفن عائلات كاملة تحت الأنقاض في صمت !.

​اعلم ان وجهة نظر الكثيرين أن الرحمة لا تتجزأ وأن الاهتمام بالحيوان تدريب للنفس على الرقة، لكني اراه استبدال صريح للتعاطف البشري بتعاطف حيواني بديل يملأ الفراغ العاطفي بلا عناء. لا اري هذا الاهتمام الانتقائي سوى نوع من النفاق العالمي الذي يقدس الكائن الذي لا يملك صوتاً ليطالب بحقوقه و يحتقر الإنسان الذي يصرخ طلباً للعدل لكي لا نضطر للاعتراف بمسؤوليتنا عما يحدث له.