لماذا يرتكب بعض البالغين جرائم بشعة ضد الأطفال؟


الدوافع ليست تبرير، بل علينا النظر للأسباب خلف الدوافع، والاسباب كثر منها المادات الإعلامية الهابطة، والاستهانة بالحرمات، وغياب التربية الدينية السليمة، والرقابة الصحية المناسبة لكلا من الطفل والمراهقين.

إن ما يعانيه البيت المعاصر من اضطرابات هو نتاج مباشر لمحاولة فصل التربية عن مرجعيتها الشرعية، واستبدالها بنماذج غربية وإعلامية مشوهة، مما أدى لنتائج اجتماعية قاسية:

1. تغييب الدين وبروز العنف الأسري :

عندما تم عزل الدين عن منظومة التربية، غابت معايير "الرحمة" و"الأمانة" في التعامل مع الأبناء. هذا التغييب جعل من "العنف الأسري" سلوكاً يظهر عند أول صدام بين جيلين لا يجمعهما فهم مشترك؛ فالآباء الذين يفتقدون للأدوات التربوية الدينية قد يلجؤون للعنف كوسيلة لفرض السيطرة، والأبناء الذين تشربوا قيم التمرد الإعلامي يواجهون ذلك بالقطيعة، مما جعل الحياة الأسرية بعيدة كل البعد عن الفطرة السوية.

2. الإعلام الهابط وتزييف الواقع :

لعبت "السوشيال ميديا التعيسة" والإعلام الهابط دوراً في تغريب الصغار والكبار على حد سواء، عبر تصدير أنماط حياة غير واقعية. هذا التزييف جعل المراهقين والشباب يعيشون في "عالم موازٍ"، مما خلق فجوة هائلة مع أهاليهم، وأدى لتصادمات يومية مريرة داخل البيوت، حيث لم يعد هناك مرجع أخلاقي واحد يحتكم إليه الجميع.

3. الحياة غير الطبيعية وصراع الأجيال :

لقد أنتجت هذه العوامل مجتمعاً يعيش "حياة غير طبيعية"؛ فالصغير لا يوقر الكبير، والكبير لا يرحم الصغير، والجميع في حالة استنفار دائم. هذا التصادم المتكرر بين الأبناء والآباء هو الثمرة المرة لتربية استمدت قيمها من الشاشات لا من الوحي والواقع، مما أدى لتفكك الروابط الأسرية واستبدال المودة بالندية والصراع.

الأزمة ليست مجرد خلاف عابر، بل هي أزمة "تربية ضلت طريقها". إن الحل يبدأ من استعادة الربط بين التربية والدين، ونبذ السلوكيات العنيفة والدخيلة التي فرضها التغريب الإعلامي، والعودة لبناء الأسرة على أسس من الرحمة والوضوح الفطري الذي يحمي جميع أفراد الأسرة من التشتت والضياع.

أفكار

مجتمع لتبادل الأفكار والإلهام في مختلف المجالات. ناقش وشارك أفكار جديدة، حلول مبتكرة، والتفكير خارج الصندوق. شارك بمقترحاتك وأسئلتك، وتواصل مع مفكرين آخرين.

92 ألف متابع