كنت دائماً معارضة لفكرة أن الشهرة تعني بالضرورة الكفاءة، وكنت أري الأضواء مجرد دعايا تخدم أصحاب الصوت العالي ليس أصحاب العلم الحقيقي. لكن حواراً مع صديقتي جعلني أعيد النظر في هذا الاعتقاد؛ فقد طرحت رؤية منطقية لا يمكن تجاهلها، وهي أن الكفاءة الحقيقية في عصرنا الحالي لا تكتمل إلا بالقدرة على الوصول للناس.
مثلا نجد أن أشهر الأطباء هم غالباً من أثبتوا جدارتهم في أصعب العمليات فانتشر صيتهم كضرورة ليس كاستعراض. وكذلك المحامي الشاطر الذي لا يُشق له غبار، تسبقه شهرته في قاعات المحاكم لأن النتائج هي التي تتحدث عنه، مما يجعل شهرته دليلاً ملموساً على ثقة الناس في كفاءته.
في عالم المهن الإبداعية أيضاً، يبدو منطق صديقتي قوياً؛ فالمصور الذي يمتلك رؤية فنية فريدة، أو الشيف الذي قضى سنوات يطور نكهاته الخاصة، لا يصلون إلى الشهرة بمحض الصدفة، بل لأن جودة عملهم فرضت نفسها على الجميع.
بالطبع هذا المنطق به خطورة كبيرة، لأنه يخلط بين التسويق والجوهر. فالشهرة الرقمية اليوم تعتمد كثيراً على خوارزميات قد ترفع شخصاً متوسط الموهبة فقط لأنه يجيد اللعب بقواعد التريند، مما يجعل حصر الكفاءة في الشهرة قد يظلم الكثير من المبدعين الذين لا يملكون مهارات التواصل أو الرغبة في الظهور، ويجعل الجمهور يندفع نحو الأسماء اللامعة متجاهلاً بدائل قد تكون أكثر عمقاً وإتقاناً.
التعليقات