عندما يفكر الإنسان في تطوير ذاته، يتجه تلقائيًا نحو ما ينقصه، لا ما يميّزه. نُحاكم أنفسنا بصرامة، ونقيس قيمتنا بما نحتاج إصلاحه، بينما تبقى نقاط قوتنا في الظل، إمّا لأننا اعتدنا عليها حتى صارت “طبيعية”، أو لأن المجتمع من حولنا يركّز على التقويم أكثر من التقدير.

نعيش في بيئة تُضخّم الأخطاء وتُهمّش النجاحات الصغيرة، فنقع في فخ التحيز السلبي؛ نرى العيوب بوضوح، ونغفل عن القدرات التي تشكّل أساس شخصيتنا. ومع الوقت، نفقد القدرة على التعرف على مواطن القوة التي يمكن أن تغيّر مسار حياتنا لو أدركناها.

لكن الحقيقة أن تطوير الذات لا يبدأ من معالجة الضعف، بل من اكتشاف ما نُجيده بالفعل. فالقوة التي لا نعرفها لا يمكن أن ننمّيها، والموهبة التي لا نلاحظها لا يمكن أن تخدمنا.

لذلك يصبح من الضروري أن نعيد النظر في طريقة تقييمنا لأنفسنا. يمكننا أن نبدأ بسؤال موجّهينا وزملائنا الموثوقين عن الصفات التي يرونها فينا، لأن الآخرين أحيانًا يرون ما نعجز عن رؤيته. كما أن التعرّض لمواقف جديدة يكشف قدرات لم نختبرها من قبل، ويكسر الصورة النمطية التي رسمناها عن أنفسنا. والأهم أن ننتبه لتحيزاتنا الداخلية، تلك التي تجعلنا نُقلل من إنجازاتنا ونُضخّم أخطاءنا.

إن معرفة نقاط قوتك ليست رفاهية، بل خطوة أساسية لبناء حياة أكثر وعيًا واتزانًا. فحين تدرك ما تملكه، تستطيع أن توجهه، وتطوره، وتبني عليه مستقبلًا أكثر ثباتًا وثقة.