ابن الشركة مجرد لقب تسويقي أم وفاء حقيقي للمؤسسة؟

الوفاء الزائد لمكان العمل كثيراً ما يتحول إلى قيد يمنعنا من رؤية الفرص الخارجية، بل ويجعلنا احيانا نقبل بمهام روتينية أو رواتب متدنية لمجرد الشعور بالانتماء الزائف لكيان لن يتردد في التخلي عنك عند أول أزمة مالية. لقد أصبح مفهوم ابن الشركة وسيلة تستغلها المنظمات لاستنزاف طاقات الموظفين دون تقديم مقابل حقيقي، مما يجعلني أفكر فعلا عن الجدوى من حرق سنوات في مكان واحد مما يجعل مهاراتنا حبيسة بيئة عمل واحدة قد لا تناسب متغيرات السوق السريعة.

​لا انكر ان البعض يري أن الاستقرار في مكان واحد هو الذي يبني الخبرة العميقة ويجعل الفرد مرجعاً أساسياً في مجاله، كما أن الانتماء الصادق يمنح الموظف ميزات وتدرجاً وظيفياً لا يحصل عليه الرحالة الذين ينتقلون بين الشركات بحثاً عن المال فقط. لكني ارى ان التميز الحقيقي يأتي من تنوع الخبرات والقدرة على التكيف مع ثقافات عمل مختلفة، وأن الشركة مهما كانت قوية فهي لا تضمن مستقبلاً لأحد في ظل التقلبات الاقتصادية.

ببساطة ولاءك المطلق لشركة لا تملكها هو مجرد استثمار خاسر في زمن يقدس المهارة المتجددة لا المقاعد الدائمة.


البقاء الطويل قد يمنح شعورا بالامان أكثر مما يمنح تقدما حقيقيا وفى رأى الولاء يجب أن يكون متبادلاً. وعلى المؤسسة أن تستثمر في تطويرك وان لم تكن ذلك فلا تستحق بقاءك الطويل. وكثير من المؤسسات تكون حريصة على تطوير مهارات موظفينها وتوفير تدريبات وورش عمل مستمرة فالبقاء فى مثل هذه الشركات فرصة جيدة لانها تنمى مهاراتك وحريصه على موظفينها

المؤسسات لا تنتمي للاشخاص ولا تقف عند أحد ، وحدهم الاشخاص يفعلون لانهم يحتاجون هذا الانتماء نفسيا. الاستقرار طبعا جميل، لكنه الاستقرار الطويل غالبا يتحول إلى منطقة راحة إذا لم يصاحبه تعلم جديد.