القراءة المكثّفة والمتنوّعة لا تملأ العقل بالمعلومات فقط، بل تغيّر طريقة عمله بالكامل. حين ترد معلومة جديدة، ينظر إليها ضعيف القراءة من زاوية واحدة ضيقة، رؤية مباشرة قد يشوبها الغبش وعدم الوضوح. أما القارئ الجيّد، فيدور حول الفكرة من كل الجهات، يختبرها، يقارنها، يضعها في سياقات مختلفة، ثم تتصارع هذه الرؤى داخله حتى تستقر الصورة الأوضح والأقرب للصواب.
هذا ما يجعل عقل القارئ يتعامل مع المسموعات والمرئيات بعمق مختلف. ولهذا السبب تحديدًا ترى السذاجة في تحليل البعض، بينما يأسرُك عمق آخرين. الذكاء الفطري له دوره بلا شك، وقد يسبق غير القارئ القارئ أحيانًا، لكن في الغالب يبقى التفوّق لمن غذّى عقله ووسّع زوايا رؤيته.
القراءة ليست ترفًا، بل أداة لبناء عقل متعدد العدسات، قادر على رؤية ما لا يراه غيره.
لذلك… اقرأ، ثم اقرأ، ثم اقرأ.
التعليقات