في عالم المحتوى، ليس كل ما نقرؤه مكتوبًا فعلًا باسم صاحبه. خلف مقالات وخطب ومنشورات كثيرة يقف شخص غير مرئي يُعرف بالكاتب الشبح (Ghostwriter).

هذا الكاتب لا يبيع الكلمات، بل يبيع القدرة على التفكير بصوت غيره. يدرس أسلوب صاحب الفكرة، منطقه، جمهوره، ثم يصوغ نصًا يبدو وكأنه خرج طبيعيًا منه. نجاحه الحقيقي أن يختفي تمامًا داخل النص.

اللجوء إلى كاتب شبح لا يعني غياب الفكرة، بل غالبًا غياب الوقت أو المهارة اللازمة لتحويل الفكرة إلى صياغة مؤثرة. السياسي، رائد الأعمال، الخبير، وصانع المحتوى قد يمتلك الفكرة، لكنه يحتاج من يحسن تقديمها دون تشويهها.

الكتابة الشبحية ليست نسخًا ولا تزييفًا، بل عملية ذهنية دقيقة: تفكيك شخصية، تنظيم أفكار، بحث داعم، وتخلٍّ كامل عن الأنا. الكاتب هنا لا يسعى للإعجاب، بل للإقناع نيابة عن غيره.

الإشكال الحقيقي ليس في وجود الكاتب الشبح، بل في الحدّ الفاصل بين الصياغة والتزييف. حين تُصاغ أفكار موجودة بوضوح، يكون الأمر تعاونًا. أما حين تُختلق أفكار وخبرة لا وجود لها، فهنا يتحول الدور إلى خداع.

في عصر الذكاء الاصطناعي، لم تختفِ هذه المهنة، بل ازدادت حساسية. فالفارق اليوم لم يعد في القدرة على الكتابة، بل في القدرة على الفهم والاختيار وتقدير السياق.

في النهاية، القارئ لا يهمه من كتب النص،

بل هل ما كُتب يعكس فكرًا حقيقيًا أم صورة مصطنعة؟

سؤال :

هل الاعتراض على الكاتب الشبح سببه مسألة أخلاقية حقيقية، أم مجرد صدمة من اكتشاف أن كثيرًا مما نقرأه ليس مكتوبًا ممن وقّع عليه؟