جزيرة الشيطان لم تعد حكاية صادمة ولا مادة لإثارة إعلامية عابرة بل قضية موثقة في وثائق عرضتها وزارة العدل الأميركية تكشف إلى أي درك يمكن أن ينحدر الإنسان حين يُرفع عنه الحساب حيث لا نتحدث عن انحرافات فردية بل عن منظومة شر متكاملة ارتكبت جرائم بحق أطفال قاصرين وارتبطت بممارسات لا تمت للإنسانية بصلة من بينها اتهامات بجرائم أكل لحوم البشر في سياق طقوسي منحرف في دلالة صريحة على سقوط كامل للقيم والمعنى وهذه الجرائم لم تعش في الظل صدفة بل استمرت لأن هناك من حماها ومن صمت عنها ومن أخّر كسرها وعندما يُمس الطفل تنتهي كل النقاشات الفكرية وتسقط كل المبررات ولا يبقى إلا اتهام واضح لكل من شارك أو تستر أو برر فالشر هنا ليس أسطورة ولا طقسًا غامضًا بل اختيارًا واعيًا اتخذه بشر ظنّوا أن النفوذ يحصّنهم من العدالة والإعلام اليوم أمام اختبار حقيقي إما أن يكون أداة كشف ومحاسبة أو يتحول إلى ضجيج صادم يُنسى وتُطوى معه الضحايا بصمت والتاريخ لا يسأل من شاهد بل من سكت ومن تواطأ ومن انشغل بالجدل بدل الغضب والظلم إذا بلغ الأطفال فقد أعلن الحرب على معنى الإنسانية نفسه والمجتمعات التي تقبل بهذا القاع مهما ادعت التحضر إنما تحكم على نفسها بالانهيار الأخلاقي اللهم إن كان هذا الشر قد تجبّر فاجعل كيده في نحره وخذ من ظن أن الظلام يحميه وانصر من سُلب صوته قبل أن تُسلب حياته
التعليقات