كانت لتكون أفضل من هذا، لن أُصرّح بأنّنا ننعم بالسلام، إلّا أنّ كل يوم هو رحلة نجاة، جُبلنا على القفز وأعظم مهاراة لدينا الهرب، فائدة ذلك تتجسد في كل مرة ننجوا فيها من فكٍ مليءٍ بالأنياب، بالرغم من سرعتنا إلّا أنّ بعضنا يقع فريسة، وفي الغالب بسبب قدرةِ الثّعالبِ على المباغثة، ليست هي فقط من تسعى للنّيل منّا، هناك كثير...

...

في طريقي لَمحتُ أحد فِخاخ أسياد الحقل، واصلت القفزَ حتّى مررت بجانب ثعلب، لقد قادني القدر إلى أسوء صورة ممكنه، مالبث حتّى حاول الإنقضاض عليّ، ولأنّ الغريزة أسرعُ من أيِّ شيءٍ وجدت نفسي عاليًا في الهواء، أقفز من صخرة نحو أسفل شجرة رجوعا من الطريق الذي أتيت منه، لقد كان عنيدا وواصل اللّحاق بي، لم تُتح لي فرصةٌ للاختباء. الاختباء، مهارة أخرى لمعشر الأرانب،

....

اقتدتُ الثّعلب بإتّجاه ذلك الفخ، على أمل أن يحصل الذي أردت، إنّه ثعلب بالغ ولن يقع في فخ واضحٍ كهذا، لكنّها الفرصة الوحيدة المتاحة، إقتربت من الفخ وقفزت فوقه، ورجوت ألّا تكون القفزة الأخيرة.

ظهر أمامي من العدم ثعلب آخر ويبدو أنّه ذكر، إنّها مكيدة تم اقتيادي إليها، لكن الأمرّ حين تعلم أن خطتك كانت جزءا من خطة عدوك، أمسك بساقي حتى سمعت عظمي يتكسر ، لا توجد أي دلائل تشير على أنني سأنجو هاته المرة، إلى أن صرخ الثعلب الذكر ، وتنبه الآخر لشيء ما وابتعد ، يبدو أن أسياد الحقل لم يستخدموا فخا تقليديا،...

....

مالذي أفكر فيه لقد فتح فكه، إنّها فرصتي، واصلت القفز بساق مكسورة، لم تلاحقني الثعالب ولا أريد أن أعرف ماذا حصل.