الطفل الذي ينشأ في بيئة غير مستقرة عاطفيًا يسودها التوتر والإهمال أو القسوة يكبر وهو يحمل هذا الاضطراب معه إلى علاقاته لاحقًا حتى وإن لم يدرك ذلك فالعقل لا يبحث دائمًا عما هو الأفضل بل عما يعرفه ويشعر أنه مألوف. فمثلًا فتاة نشأت مع أب قاسٍ لا يُظهر مشاعره إلا بالغضب وأم اعتادت الصمت والتنازل وتبرر القسوة. عندما كبرت دخلت علاقة مع شخص متقلب يقترب منها كثيرًا ثم يبتعد فجأة. كانت تتألم لم تكن تحب الأذى لكنها اعتادت أن يكون الحب مرهق وغير آمن.

وشاب آخر تربى في بيت مليء بالنقد حيث لا يُقابل أي جهد بالتقدير لم يسمع كلمة تشجيع حقيقية ولا شعر يومًا أن جهده كافٍ كبر وهو يحمل شك دائمًا في نفسه ويخاف أن يكون عبئ أو خيبة أمل. عندما دخل علاقة عاطفية لم يشعر بالراحة إلا مع شريكة تشبه هذا الصوت القديم تقلل من قيمته وتشككه في نفسه. العلاقة كانت تؤلمه لكنه كان يخاف أن يتركها لأن شعور الرفض كان مألوف لديه منذ طفولته.