الوعود الكثيرة شكل ناعم من أشكال التلاعب.

بطبيعتنا نميل إلى تصديق من يمنحنا الأمل. الوعد يريحنا ويجعلنا نؤجل مواجهة الحقيقة. لذلك التلاعب لا يظهر دائمًا بطريقة صريحة أحيانًا يأتي في كلمات لطيفة ووعود كثيرة. الشخص الذي يعد كثيرًا يعرف أن الكلام أسهل من الفعل. الوعد يعطيه وقت إضافي ويهدئ الطرف الآخر مؤقتًا دون أن يغيّر الواقع شيء.

مثلًا في العلاقات العاطفية نسمع وعود كثيرة "هتغير، الأيام الجاية هتبقى أحسن، اصبري عليا شوية" لكن الأيام تمر ولا يتغير شيء سوى صبر الطرف الآخر. وفي الصداقة والعمل أيضًا صديق يعد بالدعم وقت الحاجة ثم يختفي عند أول اختبار. مدير يعد بالترقية أو التقدير قريبًا ليحافظ على الحماس بينما الواقع ثابت لا يتحرك.

الوعد الصادق يظهر بالفعل مرة واحدة أما الوعد الفارغ فيعاد دائمًا لأنه لا يتحقق، ومع الوقت يصبح صبرنا مجرد استنزاف لذلك يجب أن نغير سؤالنا بدل أن نسأل لماذا يعد كثيرًا نسأل ماذا فعل فعليًا؟ الفعل الصامت أصدق من ألف وعد ومن لا يملك الشجاعة ليفي لا يملك الحق أن يعد.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كان البعض ينتقدني عندما أرفض خاطبًا لوجود بعض التصرفات التي لا أقبلها به مثل التدخين، والبعض يقترح أن اطلب ذلك منه او أسعى لتغييره وارفض ذلك أيضًا لأنه بالنسبة لي التغير لأجل الآخر ما هو إلا حال مؤقت ينتهي ببلوغ هدف، التغيير الصحيح والإيجابي يأتي من الشخص نفسه لنفسه ولإدراكه وجوب الإبتعاد عن ما يضره في دينه ودنياه.

أنتي علي حق من المهم اختيار شريك يتوافق مع قيمنا من البداية وأري رفض تغيير الآخرين لأجلنا هو احترام لنا ولهم ويعلّمهم تحمل مسؤولية تصرفاتهم. التغيير يكون دائمًا نابع من داخل الشخص نفسه حتي تكون العلاقة مستقرة لانه سيعدك فقط ولن يتغير

ذكرني كلامك بإحداهن التي كان يعدها زوجها بكثير من الأشياء عندما كانوا في فترة الخطوبة مثل كيف أنه سيجعلها مرفهة وأميرة، وعندما تزوجوا لم يحقق وعوده ولم يكتفي بذلك فقط، بل صار يعاملها معاملة سيئة وبدلًا من تحويلها لأميرة أصبح يعتبرها خادمة!

الوعود قد تقوم بتصبير الشخص على وضعه أو حاله الذي يطمح لتغييره، لكن كثرة الوعود والحنث بها تجعلنا نفقد الثقة بذلك الشخص ولا نصدق كلامه، وقد نكرهه أيضًا مع الوقت.

نعم سهام رأيت كثيرًا من هذه الحالات والوعد الفارغ لا يضر العلاقة فقط بل يمنع الشخص أيضاً من الاعتماد على نفسه واتخاذ قراراته بثقة والاعتماد على الفعل الحقيقي للآخر يشجعنا على الاعتماد على أنفسنا ويقوي نموّنا الشخصي والنفسي.