الكبير من حقه أن يتضايق ويظهر السلبية والضعف
هناك اعتقاد سائد لاحظته، وهو أن الأكبر سناً عليه كبت مشاعر التعب والضيق والضعف أمام الآخرين وخاصة من يصغرونه سناً أو من هو مسؤول عنهم، كرب الأسرة أو المدير أو الأخ الأكبر، وأن إظهارها يؤدي لاهتزاز صورتهم أمام الآخرين.
فمن صديقاتي من هن الأخت الكبرى أرى منهن هذه الشكوى، أنه يفرض عليهن ألا يظهرن الضيق من الإخوة الأصغر أو لا يحزنَّ أمامهم ولا يظهرن التعب حتى لا يكنّ مصدر إحباط لهم، وأنهن القدوات وعليهن أن يحافظن على صورتهن المثالية أمام الإخوة، كذلك الأب الذي رغم تعبه وضيقه من الأبناء أنفسهم قد لا يظهر ذلك بل يحافظ على صورته المتماسكة، التي قد تنتهي في الغالب لإنفجاره عليهم بسبب هذا الكبت.
فمشاعر الضعف والتعب مشاعر إنسانية ليس عيباً أن نظهرها، وخاصة إن ظهرت أمام من نثق أنهم مصدر دعم لنا أو من يقدرونا بصدق، فتحرير هذه المشاعر يعافينا من المشكلات الناتجة من الكبت.
لكن المشكلة في ترسيخ هذا المعتقد في نفوس كثيرين حتى وصل الأمر للضغط على من أمامنا من باب النصيحة له بأن الأفضل له ولغيره أن يكتم هذه المشاعر ولا يظهر أثرها عليه.
أتفق أن الصغار ليسوا في هذه الدائرة...
من الممكن أن نشرح لهم الوضع بشكل مبسط مثل "معلش يا حبيبي أنا متضايق شوية دلوقتي شوية وهبقى كويس" ويكفي هذا مع ابتسامة خفيفة تُشعره بالأمان ..
هذا هو الصحيح، حتى على الأقل يعلم الصغير أن بابا أيضاً بشر وله مشاعر وليس دائماً في حال جيدة، ولربما هذه الطريقة يتعلم هو شخصياً أنه من العادي ان يشعر بشيء من الضيق والتعب كما شعر بابا.
لكن هناك أباء لا يفعلون ذلك أصلا، حتى رغم تعبهم لا يظهروه للصغار ويكملوا اللعب والممازحة معهم متجاهلين مشاعرهم تلك، والتي قد تخرج في صورة غضب تلقائياً منهم على هؤلاء الأطفال في موقف أشعل فتيلهم.
التعليقات