العمل في سن المراهقة عبء أكبر من قدراتهم
أثناء خروجي مع أصدقائي للتنزه في محافظتي، لاحظت ظاهرة لم اعتاد رؤيتها سابقًا: المراهقين في كثير من الأماكن أصبحوا جزءًا من طاقم العمل!
كان مشهداً غريباً حيث أرى مراهقة في الخامسة عشر تعمل نادلة توصل لنا الطعام ثم تسأل عن رأينا فيه، وذلك المراهق ينتقي للزبون قطعة ملابس والآخر الذي يتلقى الطلبات على الكاشير وغيره.
افترضت جدلاً أن أولئك المراهقين قد اختاروا العمل بمحض إرادتهم، فهل هم فعلاً مستعدون له؟
يرى البعض أن العمل في سن صغيرة يُربي الإنسان على تحمل المسؤولية والاعتماد على نفسه، ولكن ماذا عن بيئة العمل؟ مدير مُتسلط، زملاء عمل بدون أخلاق، ضغوطات مبكرة، موازنة بين العمل والدراسة، التشبع الكاذب ... إلخ كلها أمور - على الأغلب - لا يملك المراهق الوعي الكافي للتعامل معها، وقد تُربكه وتقلب مسارات حياته رأسًا على عقب دون أن يبدأها أصلاً.
إن العمل في مرحلة شائكة كالمراهقة أمر يستحق أن يُنظر له بعناية لحماية المراهقين.
لا أن يقوموا بالقائهم هكذا دون اهتمام.
قد لا يكونوا كذلك، من هؤلاء المراهقين من هو مضطر للعمل بالفعل، ومنهم من يعول أسرته رغم صغر سننه بسبب غياب الأب لوفاة او غيره، فلا يتم القاؤهم هكذا لكن واقعهم قد يكون علمهم بالفعل بعض الدروس قبل اتخاذهم قرار العمل ذلك.
صراحة أرى هذا النوع من المراهقين ينضجون بسرعة، نعم في غير سنهم ونعم يعانون، لكن شخصياتهم فيما بعد تكون قوية، تعلموا الدرس لكن بالطريقة الصعبة التي فرضتها الظروف عليهم.
لا يمكن إنكار أن نسبة من المراهقين دفعتهم الحياة للعمل لظروف اكبر من قدرتهم على الإختيار.
ولكن ما أود التأكيد عليه هو أن تعلم الدرس بالطريقة القاسية لا يضمن شخصية قوية أو نضج صحيح وإنما تعلمه بالطريقة الصحيحة.
قد تكون الطريقة القاسية سبباً في تشويه شخصية المراهق، لكن أعتقد أن البيئة التي نشأ فيها لها دور في ذلك وليس مجرد تلك التجربة القاسية وحدها.
وإنما تعلمه بالطريقة الصحيحة
الطريقة الصحيحة أيضاً ستحتاج إلى طريقة صعبة ليتقن تطبيق ماتعلمه. ففي الغالب كان يتم نصحنا في أمور ونجدنا أدركنا النصيحة بعدما تعرضنا للموقف الصعب.
التعليقات