مثل آخر العنقود سكر معقود غير صحيح

دائماً يقول الناس إن الطفل الآخير مُدلل وجميع طلباته مُجابة وينال من الحنان والمحبة ما لا يناله جميع اخوته، حتى أنهم قالوا مَثل مصري معروف: "آخر العنقود سكر معقود"

ولكن لا يرى أحدهم أن الطفل الآخير هو الأقل حظًا من حنان ابويه ورعايتهما، فقد تُلبى جميع طلباته المادية فعلاً ولكن عادةً ما يُولد وقد كبر أبويه وقلت قدرتهما على العناية المعنوية والمتابعة والملاحظة والتوجيه، وقد يُترك لاخوته يتولون تربيته فيشوبه ما بهم من شوائب، وبعد مرور سنوات قصيرة ينشغل كل الإخوة في حياتهم، وقد يفقد أحد الوالدين أو كليهما، فيجد نفسه وحيداً محرومًا من تلك الجلسات الأسرية الدافئة والأنس الذي يحتاجه.

كما أن فرق السن (أو قُل الأجيال) بينه وبين الأبوين والأخوة قد يُحدث فجوة كبيرة في التفكير ينتج عنها إما العزلة والانزواء غالباً أو الصدام في بعض الأحيان، فيندفع ليبحث عن الملاذ الدافئ في غير أسرته فتصدمه قسوة الحياة، وتفرض عليه ما لا يطيق من التضحيات.

قد غاب عن الجميع أن آخر العنقود يعاني من فقدان ذلك الشئ الذي لطالما أكدوا على وجوده.


ترتيب الولادة ليس مجرد رقم، بل هو محدد اساسي لديناميكية القوى داخل الاسرة. واذا فحصنا حالة الابن الاصغر.. سنجد انه يعيش في حالة يتم مبكر داخل اسرة مكتملة. حيث يولد والداه في مرحلة الانحسار العاطفي والجسدي، مما يجعله يحصل على بقايا طاقة اخوته بدلا من نبع رعاية ابويه الصافي. اضافة لكون فجوة العمر تتحول الى اداة للقمع الفكري تحت مسمى الخبرة مما يدفع الاصغر نحو العزلة الاختيارية لحماية استقلاله،

ونفس الشيء الابن الاوسط.. الابن المنسي المهمش.

ونفس الشيء الابن الاكبر.. الابن المضطر لتحمل مسؤولية العائلة والاكثر تضحية باحلامه لاجل اخوته.. وهكذا. فالامر ليس عاما. كل عائلة يكون ابن ما فيها يعاني من احدى هذه الثلاثية.

أصبت. ولكن في رأيك كيف يمكن للأبوين توزيع الرعاية على الجميع؟

توزيع الرعاية بشكل عادل تماما غير ممكن، اما مؤمن بهذا، ولا شك سيكون هناك تقصير وسيكون هناك اخطاء تحتاج من الابناء هم بدورهم الصبر والتفهم.

لكن لمحاولة الوصول لأفضل رعاية ممكنة فيفكر الأبوان من وجهة نظر كل ابن ليخففوا عنه عبئ شعوره.

فمثلا الابن الأكبر يعطونه فرصة لتحقيق احلامه وتقليل عبئ المسؤولية عليه.. الأوسط يعطونه إهتماما ويسلطون الضوء على وجوده ومحاولة تلبية طلباته، وأما الأصغر فيحاولون إشراكه في حوارتهم العائلية مع بقية اخوته ليشعر بأهمية وجوده ويكوّن ذكريات كإخوته.

صحيح تماماً، وأرى أيضاً أن توعية الأزواج بذلك وبالتحديات التي قد تواجه أبنائهم على أساس ترتيبهم بين الإخوة مهم جداً حتى يعي الآباء ذلك ويكون في حسبانهم (لأن تلك المشكلات تكون غير واضحة في أغلب الأحيان)