ماذا لو اختفى الإنترنت غداً.. هل تمتلكون حياة بعيداً عن الشاشات؟

كنت أجلس بالأمس أفكر في مدى ارتباطي بهاتفي : العمل، الاصدقاء، الفيسبوك، ريلز الى ما لا نهاية، وطرحت على نفسي سؤالاً ماذا لو استيقظت غداً ووجدت أن الإنترنت اختفى تماماً من العالم طبعا في البداية شعرت بالرعب، ثم بدأت أفكر في شكل يومي وكيف سأقضي الوقت الذي أقضيه عادة في التصفح والقراءة والمشاهدة.

​هذا السؤال جعلني أبحث في ذاكرتي عن هواياتي القديمة التي كنت أمارسها قبل أن يسيطر العالم الرقمي على كل شيء، واكتشفت أنني ربما نسيت كيف أستمتع بالأشياء البسيطة. واني كنت احب التلوين والرسم جدا، وفعلا فكرت في تفاصيل كثيرة هل ستتحسن علاقاتي الاجتماعية. ام ستسوء مثلا، هل ساستطيع استبداله بهوايات فعلية.

اظنه سيكون مواجهة صعبة مع انفسنا، البعض يرى أننا سنكتشف مواهبنا الدفينة بمجرد اختفاء الصخب الرقمي، والبعض الاخر يقول اننا سنكتشف فراغاً كبيراً في قدراتنا على التحمل والصبر، لأننا تعودنا على النتائج السريعة والمعلومات الجاهزة.


مقال رائع ولمس جانبا عميقا بداخلنا جميعا. شخصيا، جعلت من الانقطاع الدوري عن هذا العالم الرقمي عادة ثابتة بين الفينة والأخرى، وأستطيع أن أؤكد لك أن الإيجابيات تتجاوز بمراحل ذلك الفراغ الذي نخشاه. عندما نغلق الشاشات اختيارا، نحن لا نهرب من الواقع، بل نعود إليه؛ نكتشف أن الوقت يتمدد، وأن حواسنا تصبح أكثر حدة، حتى أن كوب القهوة يصبح له طعم مختلف بعيدا عن ضجيج الإشعارات.

هذا 'الانقطاع' هو الذي يمنحنا الفرصة لترميم هواياتنا القديمة التي ذكرتِهِا، وهو المساحة التي نختبر فيها قدرتنا على الصبر والتحمل بعيدا عن النتائج السريعة. بالنسبة لي، هذه العزلة المؤقتة هي إعادة ضبط للروح، تجعلني أعود للعالم الرقمي وأنا أكثر وعيا وتوازنا، بدلا من أن أكون مجرد تروس في آلة التصفح اللانهائي.

اشكرك واتفق معك في أثر الانقطاع المؤقت وقدرته على إعادة الحساسية للتفاصيل الصغيرة. لكن ما أراه مختلفًا قليلًا هو أن المشكلة ليست في العالم الرقمي ذاته بقدر ما هي في غياب وعي الاغلبية بطريقة استخدامنا له. فهناك من يستطيع أن يظل حاضرًا في هذا العالم دون أن يتحول إلى ترس كما وصفت، لأن لديه حدودًا داخلية واضحة لا تحتاج دائمًا إلى انقطاع كامل.