أثناء جولاني على وسائل التواصل صادفني منشور لسيدة تتهم خادمتها بسرقتها، أخذني الفضول لتصفح المجموعة فوجدتها مجموعة مخصوصة لتعيين خادمات من مختلف الجنسيات لغرض النظافة ومجالسة الأطفال.
ربما يبدو أمر بديهي أن يقوم شخص بتعيين خادم / خادمة للنظافة ومجالسة الأطفال، لكن كثير من الأشخاص لا يتقبلون فكرة وجود شخص غريب داخل منزلهم وبالقرب من أطفالهم ويفضلون فعل كل شيء بأنفسهم.
فكرة وجود غرباء يسمعون حديثنا وينظرون لشاشات حواسبنا ويعرفون أسرار عملنا وأحوالنا المالية هو أمر لا أجده مقبولاً كشخص يفضل الخصوصية. أن يوجد داخل منزلنا أشخاص من جنسيات متنوعة لا نعرف حالتهم الصحية في كل لحظة ومع ذلك يمكنهم الوصول لأدواتنا الشخصية وطعامنا هو أمر مريب بأبسط كلمات التعبير.
وجود غرباء على مقربة من أطفالنا الذين لم يختبروا مكائد الدنيا بعد ويتصرفون بعفوية مع خادم / خادمة هو قرار يبتعد عن أبسط قواعد الأمان، ولو قلنا كذلك أن توظيفنا لأشخاص قبلوا بخدمة آخرين - بسبب ظروفهم المادية - هو تصرف عنصري لن نكون ابتعدنا كثيراً عن الحقيقة.
لكن لو عاش معنا داخل بيتنا شخص حاقد بطبعه وزاد حقده وحنقه إحساسه بعدم العدالة فمن المؤكد أن وجوده معنا غير آمن ولو أظهر عكس ذلك لنا..
أعتقد أن حقده ذلك واحساس عدم العدالة قد ينتج من سوء معاملة الأسرة له...لكن غير ذلك اذا أحسنت الأسرة له وراعت سنه وأنه بشر ستكون الأمور طيبة...كنت أسمع قصص أناس أنهم يساعدون عامليهم في المنزل في بعض الأمور ولا يتركون كل أعمال المنزل لهم، وذلك نتج منه حسن علاقتهم بالعاملين، وبالتأكيد إذا كانت طباع العامل سيئة وليس مناسباً للبقاء معهم سيوقفوا عمله معهم.
هذه مغالطة نغفل عنها، فليس كل أفعال الآخرين معنا متوقفة فقط على معاملتنا لهم..
بل ربما حسن المعاملة يجعلهم يحنقون أكثر ويحسدون أكثر ويسكثرون النعم علينا ويرغبون في زوالها..
لا أحد يحب الشخص الأفضل منه في المال والشكل والطباع والسجية والمعاملة، وفوق ذلك سيعمل خادم عنده!
لا أحد يحب الشخص الأفضل منه في المال والشكل والطباع والسجية والمعاملة
ليس دائماً، فقد ينتح الخب رغبة في ان نكون مثلهم وأن يكونوا قدوات، ومنهم من يتباهى بهؤلاء خاصة إذا كانت بينه وبينهم علاقة.
وفوق ذلك سيعمل خادم عنده!
في البداية أفضل كلمة عامل، حتى إحداهن صرحت أنها تتضايق من كلمة خادمة وفضلت كلمة عاملة، ومظهرها كان راقياً رغم طبيعة عملها ذلك.
ثانياً منهم من هم بسطاء بالفعل ولن ينشغل بالهم بهذه الفكرة، فكل تركيزهم أن يحصلوا على لقمة عيش لهم ولأولادهم، فلا يرون أنهم خدم لكن يرون أنهم عاملين في المنزل، لهم دور يقومون به بالفعل وليس مجرد خدمة، ومنهم من يرى أنه يعمل عند فلان الذي معه كذا وكذا ومنصبه كذا شيئاً يفخر به لا شيئاً يجعله حاقداً عليه، خاصة إن كان فلان يحسن معاملته ولا يعامله كأنه مجرد خادم.
وهذا لا يعني غياب ذلك النموذج الذي تتحدث عنه.
التعليقات