نظرت لمن حولي ولم أكن الاستثناء، رؤوس راكعة إلى أن تسمع صوت صفير، يليه نباح كلاب، بعدها نتقدم ببطء إلى حضيرة ونتكدس إلى أن يُغلق خلفنا الباب ، تمر علي تلك اللَّحظات، كنت أصغر سنا، أقفز خلف أمي، لم أكن أعد الخطوات، أمَا اليوم فالوضع مختلف كل خطوة أثقل من التي قبلها، حتى طعم العشب، وتلك الزهور التي كانت أمي تنتقيها، أصبح كل الكلء واحد، هل هو الحنين إلى الماضي أم أن هناك حلقة مفقودة؟ كل ما كان يشغل تفكيري: "مالذي يميزني عن غيري؟ كلنا واحد. والبحث عن إجابة غير هاته هو مجرد رحلة عبثية".

 في لحظة اليأس تلك، اقتحمت دجاجة الحضيرة من النافذة العلوية وأحدثت جوا من الرعب، النُّور لا زال مشغلا كنت ألمحها، وصاحت بـ"57"، انتاب الفضول الخروف الصغير بداخلي، لكنني قاومته. قلت في نفسي: "أي شيء خارج القطيع هو عدو، بل يجب علي الخوف منه، وعلي اعلام الراعي والكلاب بذلك"، وفيما أنا منشغل بالتفكير، قد شرع آخرون بذلك وتعالت الصيحات، وطغى ثغاؤهم على صوت الدجاجة، كتمت صوتي وبدأت بنطح الجدار ، ربما أصابتني الهيستيريا أو أنني أكبت شيءا أقوى مما أضن، مرت الدجاجة بجانبي قافزة فوق ظهور الخراف والصوت الذي سمعته هو "57 لدي رسالة". بتلقائية أجبت النداء، فقالت "أنت هو؟" رددت بنعم "أنا هو". فأطردت قائلة بكلام طويل، وقد قد كررت كلامها عدة مرات كي تتأكد من إبلاغي بشيء ما. وللأسف، وبسبب الضوضاء المحيطة هذا ما استطاعت أذناي إلتقاطه :

"إما أن تعيش عمرا.........نهاية المطاف..... الذئاب..... غدا بجانب السياج".

خرجت مثلما دخلت وأصوات كلاب تعالت بعد ذلك، دخل علينا الراعي حاملا عصا، مختلفة عن تلك التي يحملها في العادة، قبضة خشبية بأنبوبين معدنيين ، نظر حولنا ثم غادر، بعد أن تأكد من إطفاء الأنوار.