10

لماذا دائما نشعر بشيئ ناقص في علاقاتنا الإنسانية؟

  • Alaa44

الفراغ الضروري لوجود باقي الأشياء

هل لاحظت من قبل أن دائما ما يكون هناك جزء ناقص أو مفقود في علاقتنا بالبشر من حولنا؟

مهما كانت درجة القرب، والحب، والشفافية في العلاقة.

حتى لو حاولنا إمتصاص الأخر كليا دائما ما سيكون ذلك الإمتصاص غير مكتمل

هناك شيئ ما صغيرا أو كبير لا يمكننا معرفته لا يمكننا فهمه

لا يمكننا لمسه أو الوصول إليه

قد يكون جزء مهم جدا بالنسبة لنا

وعدم وجوده يؤرقنا و يهدد علاقاتنا بشكل واضح

لربما تنتهي العلاقة وتعود لتنتهي مجددا

وذلك الجزء ضبابي تماما

حتى لو فكرنا في ماهيته وحاولنا السؤال عنه لا نصل لأي شيئ

لماذا هذا الجزء الغير موجود موجود؟

لأننا مهما أتحدنا مع الأخر لا يمكننا أن نكون نفسه

ومهما حاول الأخر الغرق فينا لن يصبح نحن

نحن كبشر، عاجزين تماما عن إستيعاب التجربة الكاملة الإنسانية لشخص غيرنا.

وهذا العجز، السر الصغير الذي يزعجنا ويشعرنا بعدم الإكتمال

هو ما يجعل علاقتنا بمن حولنا واقعية وحقيقية

هو ما يجعل علاقاتنا بشرية

وكأن كل شيئ متعلق بالبشر تحتم عليه أن يكون ناقصا وغير مثالي

وانعدام المثالية هو ما يجعله حقيقي وممتلئ بالمعاني.

إن ذلك الفراغ الضروري، الذي يجعلنا جاهلين عن تجربة الأخر الكاملة، عن قراءة جميع أفكاره، ومعرفة جميع ذكرياته.

قد يكون الشيئ الذي يجعلنا نحترم ونغفر ونلتمس الأعذار

وربما عدم إدراكنا للقصة الكاملة وراء الأخر، يجعلنا أيضا أقل تعاطف وأقسى في إطلاق الأحكام.

ذلك الفراغ يعتمد علينا.

ربما تُرك ذلك الجزء ناقص وغير كامل، لكي يختبرنا كيف سنملؤه!

قد يكون هذا الفراغ، هو مرآتنا الحقيقية في العلاقات، المرآة التي تخبرنا كيف نرى أنفسنا والآخرين، في تلك المساحة الصغيرة التي تعتمد تماما على تأويلنا ونظرتنا، وحسن ظننا، وصبرنا أيضا.

في رأيك

لماذا هذا الفراغ موجود؟

هل هو حقا ضروري؟ فيما تتمثل أهميته؟

كيف نتقبل هذا الفراغ كجزء من علاقتنا بمن نحب، دون أن نرفضه، ودون أن نتركه يتسع حتى ننفصل عن الأخر كليا؟

هل نزعج من هذا الفراغ لأنه يهدد علاقتنا بالآخر،

أم لأنه يذكرنا بإنسانيتنا، وعجزنا عن الكمال؟

ماذا سيحدث إن اختفى ذلك الفراغ، وأصبحنا واعيين بالتجربة الإنسانية لمن حولنا بالكامل؟


التعليق السابق

انا أرى أن هناك نوعان من الغموض، "غموض الشخصية" (طباعها، أفكارها المتغيرة)، وهذا صحي ومثير للاكتشاف. وهناك "الغموض الناتج عن الجهل" (ماذا يفعل عندما لا أراه؟ ماذا يخفي؟)، وهذا مصدر دائم للقلق والشك.

ونبني الثقة بيننا

قصدك نختبر الثقة ربما، لأن الثقة لا تبنى في الفراغ، بل تبنى على المعرفة والمواقف الواضحة. نحن نثق في شخص ليس لأننا نجهل ما يفعله، بل لأننا نعرف من خلال تجارب سابقة أنه سيتصرف بشكل صحيح حتى في غيابنا.. الفراغ لا يبني الثقة بل يختبرها بقسوة، وغالبا ما يكسرها مع الأسف..

الفراغ لا يبني الثقة بل يختبرها بقسوة، وغالبا ما يكسرها مع الأسف.

هل الفراغ عموما، أم إن اتسع؟

الفراغ لا يبني الثقة بغض النظر عن حجمه، الثقة تكون مبنية سابقا..

إنما إذا كان فراغا معقولا فهو يمنع الملل وهو ضروري لعدة أسباب أخرى.. وهنا غالبا لا يكسر الثقة. أما اذا اتّسع أكثر مما يجب بدون مبرر، فهو دليل واضح على أن أحد الطرفين لم يستحق تلك الثقة وتم كسرها.