سمعنا جميعاً عن قصص الحب الخالدة التي كان العنصر الأساسي فيها هو التباعد والفراق، فلولا أن كانت عبلة بعيدة المنال عن عنترة مثلاً لما عرفنا قصائد الغزل الرائعة وما كان خاض من أجلها المصاعب والحروب.
نفس الرأي قاله سقراط في محاورة "سمبوزيوم" قال أن الحب هو الرغبة الشديدة في شخص نفتقده، فنحن لا نريد ما لدينا بالفعل، لذا ينشأ الحب عندما يشعر المحب بنقص وفقدان، والحب هو القوة التي تجعلنا نبحث عن الشيء المفقود.
من الغريب مدى صحة هذا الرأي لأن وقائع التاريخ تؤيده، فلا نجد قصائد قوية لحبيب ومحبوبه متقاربان وفي متناول يد بعض، لكن نجدها دائماً في حالات الهجر والبحث والفراق، ولا نعرف أحداث مجيدة حدثت من أجل الحب إلا وكان المحبوب فيها في فراق مع من يحبه.
من وجهة نظري اعتقد أن المسألة ليست قربًا أو بُعدًا بحد ذاته، بل شعور الإنسان بالأمان. حين يكون الحب حاضرًا وواضحًا، لا يحتاج الغياب ليكبر ولا القرب ليُختبر. لكن عندما يدخل الاعتياد أو الخوف من الفقد، يتحول البُعد إلى محفّز مؤقت، لا لأنه حب أعمق، بل لأنه يعيد الإحساس بما كان مفقودًا. المشكلة أن هذا الإحساس لا يدوم، لأن السبب الحقيقي ليس المسافة بل ما بين الطرفين.
التعليقات