لماذا نرى عيوب الاخرين بوضوح ونعجز عن رؤية عيوبنا؟

لا اعرف لماذا نرى عيوب الاخرين بسرعة لافتة رغم عدم وعينا بما فينا من عيوب، نحلل تصرفات الاخرين ونربط اخطاءهم بنواياهم ونقنع انفسنا ان الصوره لدينا كاملة.

لكن حين يتعلق الخطأ او الفشل بنا نستطيع بسهوله تبريره وكأنه نتيجة طبيعية كانت لابد ان تحدث

يبدوا ان هذا التناقض ليس السبب فيه غياب الوعي او الادراك به، بل تكلفة مواجهة النفس وتعديلها، نقد الاخرين لا يهدد صورتنا عن انفسنا وهويتنا التي ندافع عنها، لهذا يصبح التبرير للنفس اسهل من التصحيح، والانكار اريح من الاعتراف الذي يؤنب ضميرنا

ربما هذا المسلك يجعلنا نشعر بالتميز والتفوق على الاخرين، ويحرمنا من اي فرصه لتغيير النفس.


المشكلة أننا لا نملك الحقيقة كاملة لعدم قدرتنا على رؤية ما في داخل القلوب، لذا يكون من الأسلم أن نحكم إلا بما نراه. لكن حين نبرر لأنفسنا ما لا نبرره لغيرنا فنحن نقع في ازدواجية المعايير. نحاكم الآخرين عبر صور نمطية صنعها الكسل الذهني والتجارب السابقة، لنختزل الفرد في جماعته، فنظلم ونفقد فرصًا.

قد يُدان من يحمل حقيبة لأنه بدا سارقًا، وقد يُساء الظن بمن يقيدك وهو في الحقيقة يمنع اعتداءً. هكذا يخطئ الحكم حين يُبنى على الظاهر وحده. لكن المظاهر، شئنا أم أبينا، تصنع موقعنا الاجتماعي؛ قد تكون عالمًا في الديناميكا الحرارية، لكن إن لبست زي سائق أجرة فسيُنظر إليك كسائق أجرة.

نعم ليس من الصحيح ان نحاكم الاشخاص بهذه السطحية، لكن ايضا ليس من السليم ان نترك تقييم الاشخاص بشكل كامل، قد تتضرر جدا من شخصيه نرجسية مثلا اذا كانت في حياتك ولا تعلم ما في داخلها من امراض قلبية، ولذلك يبقا السؤال الاصعب الذي يشغل بالنا، اين الحد الفاصل بين التحليل الصحيح والسطحي، واعتقد ان اكثر ما ينبغي علينا التركيز عليه هو ايجاد الطريقة التي نصحح بها الوعي الجمعي بهذه المشكله في شخصياتنا وكيفية حلها وتصحيح طريقة تعاطينا مع الاخرين