نحن لا نتعب فجأة

التعب يتسلل بهدوء

يجلس في الزوايا الصغيرة للروح

ويتراكم دون أن يطلب إذنا

يبدأ الأمر بتأجيل بسيط

بصمت أطول من المعتاد

بنظرة لا تصل إلى نهايتها

ثم يصبح الداخل مثقلا

كغرفة لم تعد تتسع لما فيها

تعب الروح لا يترك كدمات

لكنه يسرق الحماسة

ويطفئ الشغف

ويجعل الأشياء التي كنا نحبها

تبدو بعيدة بلا سبب واضح

نواصل لأن التوقف مكلف

ونبتسم لأن الشرح متعب

ونبدو أقوياء

لا لأننا كذلك

بل لأن الانكسار مكشوف أكثر مما نحتمل

أقسى ما في هذا التعب

أنه غير مرئي

لا يلاحظه أحد

ولا يربك العالم من حولنا

لكنه يغيرنا من الداخل ببطء

حتى لا نعود كما كنا

ربما لا نحتاج إلى من ينقذنا

بل إلى من يرى

إلى من يفهم أن الصمت ليس سلاما

وأن الهدوء أحيانا

ليس إلا ضجيجا مكبوتا

السؤال

كم مرة تجاهلنا تعبنا

فصار جزءا منا دون أن نشعر؟