الهدوء بين الوجوه

في زحمة الحياة يظن الكثيرون أن الانشغال بالآخرين هو مقياس النجاح، وأن الصمت علامة ضعف، وأن الرضا الدائم واجب لا يُناقش. ومع ذلك، يظل القلب بحاجة إلى مساحته، والروح إلى هدوئها، والوعي إلى أن يرى الحقيقة بلا أقنعة.

المجتمع يعلمنا كيف نتماشى مع الصور، وكيف نبتسم رغم الانكسار، لكنه لا يعلمنا كيف نحمي أنفسنا، كيف نقول لا دون شعور بالذنب، كيف نحافظ على ذراتنا الصغيرة من السلام الداخلي. ومن يعرف أن يختار ويضع حدوده بوعي، لا يختار الانعزال بل يختار الحياة بألوانها الحقيقية، بكل صدقها ونقاء حضورها.

القوة الحقيقية ليست في كثرة الوجوه حولنا، بل في عمق حضورنا حين نكون صادقين مع أنفسنا، حين نحمي طاقاتنا، حين نعيد لأنفسنا الحق في الراحة والهدوء قبل أن نمنحه للآخرين. في هذا الاختيار، يصبح الاهتمام بالذات ليس أنانية، بل أسمى أشكال الاحترام لكل ما نحب ونريد أن نحافظ عليه.

سؤال

ماذا لو قررت أن تمنح نفسك الحق في الصمت دون شعور بالذنب، هل ستكون قادرًا على رؤية الحياة بصدق أعمق؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مرحبًا هبة، كيف حالك؟

أرى أن الإجابة على سؤالك "هل ستكون قادراً على رؤية الحياة بصدق أعمق؟" هي نعم قاطعة.

كنت أسعى للكلام لمجرد الكلام حتى أظهر، أو حتى لا يُقال عني "متوحدة" أو "كئيبة" إلخ...

فجأة وجدتني أتحول إلى شخص عبثي، شخص ليس أنا..

هذا الشخص سيطرت عليه رؤية المجتمع القاصرة التي أصلًا لا تضر ولا تنفع، بل ومحت هدوء روحه، وحرمته من الشيء الذي كان يميزه..

لكن بعدها تعلمت أن:

الضجيج الخارجي وكثرة الوجوه تخلقان تشويشًا يمنعنا من سماع صوت حدسنا.

لمّا تمنح نفسك الحق في الصمت، تتبخر الأوهام والتوقعات المزيفة التي يفرضها المجتمع لأنك ستعتمل عقلك "بعمــــــــق".

فالصدق مع النفس هو العدسة التي تصحح رؤيتنا للحياة؛ فترى من يستحق وقتك، ومن يستحق صمتك، وما هي المعارك التي تستحق فعلًا أن تخوضها.

اهلا عزيزتي رغدة الحمد لله على كل الاحوال

أحترم صدقك كثيرا

لأن ما كتبته ليس رأيا بل تجربة ووعي جاء بعد اختبار حقيقي للنفس

ما لامستِه هنا بكلماتك هو جوهر الفكرة كلها

وأن الكلام حين يُستخدم لإثبات الوجود يتحول عبئا

وأن محاولة إرضاء الصور الجاهزة تسرق منا ملامحنا الأصلية بهدوء لا ننتبه له إلا متأخرين

الصمت الذي تتحدثين عنه ليس انسحابا

بل عودة

عودة إلى صوت الحدس الذي لا يُسمع وسط الضجيج

وإلى النفس حين تُترك لتفكر بعمق لا لتؤدي دورا

حين نمنح أنفسنا هذا الحق

نبدأ فعلا في التمييز من يستحق القرب

ومن يكفيه الاحترام من بعيد

وأي معركة تستحق أن نُتعب قلوبنا من أجلها

وأيها لا تستحق حتى رد

ما كتبته يؤكد أن الصمت الواعي لا يجعلنا أقل حضورا

بل أكثر صدقا وأكثر انسجاما مع أنفسنا وهذا وحده كاف ليجعل الرؤية أعمق وأهدأ وأصدق

دعيني أقول لك أننا سواء صمتنا أو تحدثنا فهناك من لن يعجبه ذلك دائمًا 😁

فمثلًا أنا عندما أصمت في جلسة قد تتوجه الأنظار إلي أو الأسئلة لأشارك حتى لو الكلام لا يعجبني أو هناك شيء خاطئ يُقال ومن معرفتي بالشخص أنه لن يتقبل كلامي فأصمت، وحين يتم توجيه الحديث لي أو سؤالي عن رأيي ولا يوافق هوى الشخص يتذمر أو يغضب حتى لو أن ما قلتله هي الحقيقة أو ما يجب فعله 🤷🏻‍♀️

لا اعتقد يمكنني ذالك ولاكن ربما يكون الافضل ان تكون الحياة اكثر رحمه من الناس...