نركض في هذه الحياة وكأننا نملك وقتا فائضا نؤجل الأسئلة الكبرى وننهمك في التفاصيل الصغيرة نعيش أياما متشابهة ونقنع أنفسنا أن الانشغال حياة وأن التعب إنجاز وأن الصمت تأقلم بينما الحقيقة أن كثيرا منا يعيش دون أن ينتبه أنه يبتعد شيئا فشيئا عن ذاته عن إحساسه الأول عن ذلك الصوت الداخلي الذي كان يعرف ماذا يريد قبل أن تمتلئ الحياة بالضجيج

نخاف من التوقف لا لأننا سنخسر الوقت بل لأننا سنسمع أنفسنا نخشى لحظة المواجهة تلك التي نسأل فيها هل نحن راضون أم فقط معتادون هل ما نعيشه يشبهنا أم يشبه ما طُلب منا أن نكونه المجتمع لا يفرض علينا الموت فجأة بل يعلّمنا كيف نعيش نصف حياة وكيف نؤجل أحلامنا باسم الواقعية وكيف ندفن مشاعرنا باسم النضج

نكبر وننسى أن الحياة ليست سباقا دائما وأن القيمة لا تُقاس بعدد ما نملك ولا بسرعة ما نصل بل بعمق ما نشعر وبصدق ما نختار وبقدرتنا على أن نعيش دون أن نفقد إنسانيتنا في الطريق المأساة الحقيقية ليست في الموت بل في أن نموت داخليا ونحن ما زلنا نتحرك نبتسم ونتحدث وننجز

ربما لا نحتاج أن نغير العالم لكننا نحتاج أن نستعيد وعينا أن نعيش ببطء أكثر وأن نمنح الأشياء معناها الحقيقي وأن نفهم أن أبسط أشكال النجاة هو أن نكون حاضرين في حياتنا لا مجرد عابرين فيها فالحياة التي لا نعيشها بوعي لا تختلف كثيرا عن الغياب

السؤال

هل نعيش حياتنا كما نريدها نحن أم كما اعتدنا عليها دون أن ننتبه