غياب الحضور

أعيش، وداخلي شعور غريب لم أستطع تحديده حتى الآن. أحاول فعليًا أن أُعيد برمجة ما بداخلي؛ أحلامي، والأشخاص، وكل ما اعتاد عليه قلبي… لأنهم لم يعودوا موجودين.

كلٌّ منهم غادر دون سابق إنذار، ولم يُشعرني أحد بأنني سأبقى وحيدة هكذا، بلا مرفق.

كم أشتاق إليه.

ولا أريد التحدث عن اسمه، لأنه لم يعد يحمل معنى الآن.

تمر الساعات، ثم الأيام، ثم الشهور، وربما السنين،

وتبقى المشاعر عالقة كما هي.

ربما لو فارقني الجميع وكان هو موجودًا، لما لاحظت الغياب،

لكن بغيابه أصبح حضور الجميع باهتًا، وكأنهم اتفقوا جميعا على أن يروني وحيدة

هكذا،بلا نسيان،بلا مشاعر،

وبلا حديث.


ذاك هو الوضع عندما تشعر بصدق وتعطي كل مشاعرك وكيانك وأملك لشخص تعتقد أنه هو الدنيا بأكملها، مع الأسف هذا الإحساس قد لا ينتهي، وكلما كان أصدق كلما زاد ألمك وزادت مدة استحواذ هذا الشعور عليك، ليس فقط لاشهر، بل لسنين، وربما للحياة كلها، كم تشتاقين، لكنك وأنت في حرقة الشوق لا تريدينه، وفي قمة الألم لا تريدين عتاباً أو لوماً، تريدين لمحة خاطفة من عين محبوبك، لكن دون كلام أو عبارات، تريدين حضناً و لكمة وصفعة صارخة في أن واحد، تضعينها في وجه الحب الخائب، لا مشاعر، لكن كل المشاعر، لا حاضر ولكن كل الذكريات هناك تسخر منك وتضحك بصوت عالي....ربما عليك أن تتقبلي أن هذا هو الخذلان، وتستمري حتى تختفي تلك الأشباح وتعود الحياة إلى الحياة مجددا بدونم.