"حيثما وُجد العلم فالتجربة الشخصية ليست لها قيمة"!

مرحباً أيها الشكوكيون والمفكرون النقديون!

نشر أحدهم ممن يملكون الآلاف من المتابعين على لينكدإن هذه العبارة، وكأنها مسلمٌ بها، فانهال عليه وابل من التعليقات الناقدة.

ربما واجهنا جميعًا هذا الجدل: شخص يدافع عن فعالية مكمل غذائي أو علاج بديل، أو ظاهرة خارقة، مستندًا إلى جملة واحدة تبدو قوية جدًا، ألا وهي: "لكنني جربته شخصيًا وكان فعالاً معي."

وبالعودة إلى الفرضية المطروحة في العنوان فهي متشددة؛ لأنها تقترح أنه إذا كان لدينا إجماع علمي، فإن التجربة الشخصية ليست لها قيمة إثباتية.

والسبب الذي يجعل العلم يرفض العلم قصتنا، هو عدة أسباب في الحقيقة،

منها لمن يعرف، انحيازات الإدراك والشذوذ الإحصائي وأن الارتباط لا يعني السببية، إلخ.


يعني إذا كانت التجربة الشخصية وحدها لا تُعتد بها علميًا، فهل كل ما نراه أو نختبره يوميًا بلا قيمة؟ بالطبع لا. التجربة الشخصية تظل مهمة لفهم الظواهر على مستوى الأفراد، وهي غالبًا ما تكون نقطة البداية للاستفسار والبحث العلمي. المشكلة برأيي ليست في التجربة نفسها، بل في اعتبارها دليلًا قاطعًا يلغِي الحاجة إلى منهجية علمية، أو الاستناد إليها لتعميم النتائج على الجميع. يعني التجربة الشخصية قيمة، لكن لا تتحول إلى حكم علمي شامل إلا بعد التحقق منها بشكل منهجي.

على الرغم من كوني مناصرة لمبدأ التجربة الشخصية ومتحفظة على بعض مبادئ الاستناد للعلم قصرًا، لكن العصر الرقمي ضخّمها بشكل مستفز.

المؤثرون أو الـ (Influencers) مثلًا يحولون تجربتهم الفردية في الحمية أو الصحة إلى أمر قاطع يُنشر لملايين الناس دون أي تحقق منهجي.

  • حذف بواسطة المستخدم