10

كم خلاف بيننا سببه أننا نفهم الكلمات ولا نفهم قصد قائلها؟

في كتاب كارل بوبر "منطق الكشف العلمي" يقول أن محللي اللغة يعتقدون أن أغلب المشاكل هي مشكلات الاستخدام اللغوي "Linguistic usage" ونحن نقابل ذلك كل يوم، فنجد الأم تقول لابنها: أنت شخص غير منظم، وهي في الحقيقة تقصد: رتب غرفتك، أو يقول الأب بعد معرفة نتيجة ابنه: أنت مستهتر، وهو يريد أن يقول: أن قدراتك أكبر من درجاتك ولو بذلت مزيد من الجهد ستحقق درجات أكبر.

تحدث المشاكل بين المقربين بسبب عدم استخدام الكلمات الصحيحة ولا يلتمس الأبناء عذر لوالديهم ولا يقرأون ما بين السطور وما وراء الكلام بل ببساطة يقررون أن أباهم نرجسي أو لا يراعي مشاعرهم ويحبط معنوياتهم قصداً وعمداً ويمضي البعض لافتراض أن أحد والديهم يكرههم فعلياً ولا يتمنى لهم الخير بل يريد لهم الفشل الدائم.


لماذا نطلب دائمًا من الأبناء أن يقرأوا ما بين السطور، ولا نطلب من الوالدين أن يتعلموا ببساطة قول ما يقصدونه؟ إذا كان الأب يحب ابنه فعلًا، أليس من حق الابن أن يسمع: «أنا فخور بك لكن أريدك أن تجتهد أكثر» بدل «أنت فاشل»؟

القول بأن «الأهل نيتهم طيبة» لا يمحو الأثر النفسي للكلمات القاسية؛ الجرح يبقى، حتى لو كان السكين بيد شخص يحبّنا.

ثم إن تحميل الأبناء دائمًا مسؤولية تفسير النوايا يُشرعن أساليب تربوية مؤذية، ويجعل أي نقد للأهل يبدو تمردًا أو عقوقًا.

ربما المطلوب اليوم أن نعترف أن بعض الأهل يحتاجون إلى إعادة تعلّم لغة الحب، لا أن نطالب الأبناء فقط بتوسيع مساحة التسامح إلى ما لا نهاية.ما رأيك: هل يكفي حسن النية وحده في التربية، أم أنّ من لا يحسن استخدام كلماته يجب أن يتحمّل جزءًا حقيقيًا من المسؤولية عن أثرها؟

اختلاف الطباع له دور كبير هنا، فالأب قد يكون شخصية صلبة يستفزه الكلام السلبي لينشط أكثر، وكل كلمة تقليل منه تثير عنده تحدي وقوة ليثبت العكس.

هذا الأب سيفترض أن هذا هو الأمر الطبيعي لكن لن يفكر كم أن ابنه حساس وقد تهدم معنوياته كلمة...مجرد كلمة.

يجب بناء قوة صلبة من الابناء اضافة الى مراعاة احاسيسهم لا افراط و لاتفريط