تزوج أحد معارفي بالفتاة التي يحبها وقد لاقى في سبيل الزواج منها تعنت كثير من أهلها أثناء فترة الخطبة بسبب طباعهم الحادة والمنتقدة دائماً لكل شيء.
صبر الفتى وتمت الزيجة وولدت زوجته وأتى أهلها لمساعدتها بضعة أيام، ووجهوا للزوج كثير من الانتقادات خلال هذه الأيام على كل شيء تقريباً من أول تخطيطه للمستشفى التي وضعت بها الزوجة حتى المستوى المادي لتجهيزات الطفل الجديد.
صارح الزوج زوجته أنه لم يعد يتحمل هذه التصرفات من أهلها وأنه لم يعد يريد استقبالهم بمنزله، لم توافق الزوجة في البداية لتعلقها الشديد بأهلها لكن إصرار الزوج أقنعها في النهاية. بعدها طالبت الزوجة بقطع العلاقات مع أهل الزوج كذلك حتى لا يصبح الوضع الجديد نوع من الأذى لأهلها عندما يعرفون أن أهل الزوج يزورونهم بمنزلهم، فالأهون عليها وعلى أهلها أن تكون عدم زيارة كل الأهالي مبدأ عام.
قد يكون من الظالم أحياناً مساواة المخطئ بمن لم يعمل شيء خاطئ، لكن أحياناً يكون تطبيق العقاب على المخطئ فقط يمثل قسوة شديدة خصوصاً لو كان هذا المخطئ من أكثر الناس المقربين كالأهل. فلو تم تطبيق القطيعة على أسرة بعينها ولم تطبق على الآخرين سيكون العقاب أكبر من مجرد عقاب عادي، وسيدخل في نوع من الإحراج الاجتماعي المقصود وسيصبح رسالة مفادها لم نعد نريدكم أنتم تحديداً في حياتنا.
لهذا يقال دائمًا إن الزواج ليس ارتباط شخصين فقط، بل ارتباط عائلتين أيضًا.من ملاحظتي لما يدور حولي، ازددت اقتناعًا بأن الانسجام مع عائلة الشريك لا يقل أهمية عن الانسجام مع الشريك نفسه. لذلك حين أختار شريك حياتي يومًا ما، سأحرص على أن تكون طباع عائلته وعاداتهم مقبولة بالنسبة لي، وأن يكون بيننا قدر من التفاهم والاحترام المتبادل، لا أن نكتشف الاختلافات الجذرية بعد الزواج.
ما يحزنني حقًا أننا أحيانًا نرى الرايات الحمراء بوضوح في فترة الخطبة، ونتجاهلها بدافع العاطفة أو التبرير، ثم نفاجأ بعواقبها لاحقًا. في هذه القصة مثلًا، لا أرى أن تصرّف الزوج كان صائبًا، وبالطبع لا يمكن تبرير قطع علاقة الزوجة بأهلها تحت أي ضغط. الحل العادل لا يكون بالمساواة بين من أخطأ ومن لم يخطئ، ولا بفرض القطيعة بل بوضع حدود واضحة تحفظ كرامة الجميع دون تدمير الروابط الأسرية.
التعليقات