متى شعرتم أن السعادة كانت قرارًا ومتى كانت قَدَرًا؟

مرّت عليّ فترة كنت مقتنعة فيها أن السعادة قرار فعلًا.

كنت أرجع من يوم طويل ومُرهق، وأقرر أن أنزل أتمشى، أشتري حاجة أحبها، أجلس مع صديقة، وأجد نفسي أضحك رغم كل التعب. هنا شعرت أنني اخترت السعادة بإرادتي.

لكن في مرات اخرى كان عندي نفس الظروف تقريبًا شغل، أصدقاء ، أمور عادية… ومع ذلك أستيقظت بلا طاقة، بلا رغبة، وبلا شعور بالسعادة.

مهما حاولت، لم أقدر أن أفرض على نفسي شعور جيد، وقتها فهمت أن السعادة ليست دايمًا بيدينا، أحيانًا بيكون الموضوع قَدَر.

الغريب أن الفرق الوحيد كان أنا، إحساسي، ومزاجي الداخلي.

تعلمت بعدها أن السعادة أحيانًا قرار، وأحيانًا تأتي بمفردها ، و لا نستطيع أن نفرضها ربما هي شيء بين الاثنين..


أعتقد، بناء على مواقفي اليومية بعد يوم طويل، أن السعادة ليست قرارًا ولا شيئًا يمكن فرضه، لأن شعورنا الداخلي ومزاجنا يؤثران بشكل أكبر من أي نشاط خارجي. أحيانًا تفعل كل ما يُفترض أن يجلب السعادة، تمشية، لقاء أصدقاء، شراء شيء تحبه، ومع ذلك يبقى شعورك متعبًا أو فارغًا. هذا يجعلني أؤمن أن السعادة ليست مسألة اختيار فقط، بل هي نتيجة لمزيج معقد من حالتنا النفسية، طاقتنا الداخلية، والظروف المحيطة بنا، ولا يمكن التحكم بها بالكامل مهما حاولنا.

أرى أننا ننسى أحيانًا أن السعادة لا تعتمد فقط على الظروف الخارجية أو المزاج اللحظي، بل على الطريقة التي نختار بها التعامل مع ما يحدث حولنا. حتى لو كان شعورنا فارغًا، يمكن لإدراكنا للأشياء الصغيرة الجميلة أو تقديرنا للحظات بسيطة أن يخلق شعورًا بالسعادة لا يفرضه أحد، لكنه يظهر تدريجيًا.

ليس مجرد التعامل مع ماحولنا، بل ما بداخلنا نحن.

علاقتنا بأنفسنا نحن تؤثر على مزاجنا، حتى وان فعلنا مانحب لربما كل تلك الأشياء مجرد مسكنات فقط.

لكن قد يظل سبب فراغنا وتعاستنا ينبع من داخلنا نحن بسبب كبت ما أو غياب أجزاء منا عن أنفسنا تؤثر في قناعاتنا ونظرتنا للحياة أو عدم أنس بها حتى.