لماذا يتحرك القانون سريعًا ضد المحتوى وببطء ضد العنف؟

قبل أسابيع قليلة، تابعت أخبارًا صادمة عن حوادث عنف ضد النساء عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وشاهدت بعض أحكام القضايا، مثل محمد عبد العاطي وفتيات مثل سوزي الأردنية، حيث صدرت بحقهم أحكام بالسجن والغرامات لمجرد فيديوهات تحمل اختلاف آراء أو محتوى مختلف يمكن تجنبه أو عدم متابعته.

وفي المقابل، حالات الاعتداء والعنف الواقعية داخل البيوت لا تتحرك بنفس السرعة، وغالبًا تبقى سنوات في المحاكم، بينما الضحايا يتعرضون لتدمير حياتهم مباشرة، بلا حماية حقيقية، ولا علاقة لهم بالقيم الأسرية التي يُفترض أنها أهم من حياتهم.

هذا يجعلني أتساءل هل القيم الأسرية الواهية فعلاً أهم من حياة شخص يُدمر بسبب العنف من واقع الحياة، حماية الفرد واحترام حدوده يجب أن تكون الأولوية.... إذا لم يكن القانون صارمًا ويحاسب المعتدي، كيف يمكن أن يشعر الناس بالأمان، أو تتحقق القيم الأسرية الحقيقية؟


الحقيقة هناك فجوة واضحة بين سرعة التعامل مع المحتوى على مواقع التواصل، وبين البطء الشديد في قضايا العنف الواقعي داخل البيوت.

فالناس تحتاج أولًا إلى الشعور بالأمان، وإلى قانون يحميهم بوضوح قبل أي حديث عن القيم الأسرية.

في النهاية، حماية الإنسان واحترام حدوده هما الأساس الحقيقي لأي أسرة… ومن دون عدلٍ سريع وواضح، لن يشعر أحد بالأمان.

المشكلة أنّ التعامل مع ما هو ظاهر يتمّ بسرعة أكبر بكثير من التعامل مع الألم الحقيقي داخل البيوت. وكأنّ المهم أن تبقى الصورة الاجتماعية مرتّبة، حتى لو كان الناس يتعرّضون للأذى. القيمة الحقيقية لأي أسرة ليست في الشعارات، بل في أن يشعر الفرد بالأمان والاحترام. ومن دون عدالة واضحة وسريعة، تصبح كل القيم مجرد شكل بلا مضمون.