عدم جلوسنا مع أي شخص: تكبر، أم تصرف صحيح؟

نحن نعرف أن كل الناس متساوين ولا نعامل الناس أو نحكم عليهم حسب ظاهرهم، بل نعامل الجميع بالعدل والاحترام والكرامة بغض النظر عن مكانتهم الاجتماعية.

لكن القواعد المجتمعية تحتم أحياناً أن نختار بعناية من نظهر معهم، وقد اختارت إحدى الزوجات مؤخراً مذيعة لكي تجلس معها وتكلمها عن زوجها، وهذه المذيعة استضافت قبل ذلك فتاة لها فيديوهات تعارض القيم والأخلاق بمجتمعنا.

رغم أن المذيعة قد تكون اضطرت سابقاً أن تجلس مع ضيوف الحلقات بأوامر من المنتج وذلك لا يجعل من المذيعة تتفق مع الضيوف على مبادئهم فمن واجب المذيعة مقابلة الجميع بالاحترام والتقدير وحسن الخلق، لكن في نفس الوقت نجد أن المذيع الذي يجلس مع الرؤساء مثلاً والشخصيات المهمة لا يجلس مع أي فنان مغمور..


كلام جميل ، ولكن هذا ليس تقليلًا من قيمة الآخرين، بل تنظيم للدوائر: دائرة عامة نتعامل فيها باحترام مع كل البشر.

ودائرة خاصة لا يدخلها إلا من نثق أنه لن يؤثر على قيمنا سلبًا أو يجرّنا لمكان لا يناسبنا.

الفكرة ليست في الجلوس بل في دلالة الجلوس، وما يترتب عليه اجتماعيًا وأخلاقيًا وهذا ما يجعل التصرف ليس كِبرًا بل تمييزًا صحّيًا يحافظ على اتساق الإنسان مع قيمه دون أن ينتقص من احترامه للآخرين.

لكن مثلاً لا يعيب الطبيب أن يجلس مع شباب التمريض، ولا المهندس أن يجلس مع العمال، فما هي شروط التمييز في اختيار الجلوس المناسب وغير المناسب برأيك؟