13

قول الحقيقة مهما كانت… فضيلة أم قسوة؟

George_Nabelyoun

أراد شاب خطبة فتاة فاشترط أهلها عليه أن يحضر لهم "فرس" من نوع نادر، وطلب الفتى "الفرس" من مالكه فأعطاه له عن طيب خاطر، وعلم الشاب أن زوجة الرجل تخونه وأراد أن يرد لمالك الفرس جميله: فأخبره أن زوجته تخونه، فحزن الرجل جداً ودعا عليه وقال: أحسنت إليك وأسأت إليّ في أهلي.

مواقف خير كثيرة يكون لها أكثر من وجه، مثل أن تخبر أب أن ابنه مدمن مخدرات، أو تخبر شاب أن خطيبته لا تحبه وتحب شخص آخر لكن ستتزوجه لأنه مستعد مالياً، أو تخبر شخص بعيب في شخصيته على سبيل النصيحة، أو تخبر صديق أن صديقه يقول عليه كلام سيء وراء ظهره..

كل هذه الأفعال في ظاهرها تحمل فائدة معرفة الحقيقة لكنها تحزن نفس من يسمعها ويقع في حيرة بين أنه عرف الحقيقة وأن من أخبره أنار بصيرته، وبين أنه لا يعرف إن كان من الأفضل ألا يعرف الحقيقة ويشقى بما سمع وعرف.

برأيك من الأفضل إخبار الناس الحقيقة رغم ألمها، أم نترك المخدوع مغلق العينين؟


أن العلم بالشيء نور، رغم كون الحقيقة مؤلمة في أغلب أحوالها ف سيكون من الأكثر إيلامً للمخدوعين بالأوهام أن يتأخر أكتشافهم لحقيقة الأمور ف من لا يقوى على مواجهة الحقيقة لا يستحق أن يعرفها و أحب أن أفكر في جميع الناس أنهم يستحقون الحقيقة ليكون محاسبين بشكل كامل على قراراتهم و لا يلجأ أحد منهم الى حجة أنهُ لم يصلح الوضع أو لم ينجح لأنهُ لم يعلم ف الأمر يتعلق بمقدار تحمل الشخصة للحقيقة و أستعداده النفسية لمواجتها و سعيهِ لأكتشافها أكثر منما يتعلق ب حيرت المقابل على أخبارهِ بها من عدم القيام بذلك ف في جميع الأحول في رئي المواجهة بالحقيقة أفضل من الأستسلام للوهم، هذا ما أرى في التعامل مع نفسي على الأقل أما مع الأخرين ف أحيانا تأخذ الحيرة حيز من تفكيري حيث أن مواقف الحياة المعقدة قد تتطلب أحيانا الخروج عن القواعد و المبادئ بغرض الوصل الى الغايات السامية التي نطمح أليها، أنصح ب التفكير الكثير بمثل هذه المواقف و التوكل على الله فور عزم النية على المواجهة بالحقيقة أو ترك موهومين في جهلهم.

لا اختلف على أهمية قول الحقيقة، ولكن الحقيقة لو قيلت بطريقة معينة أحيانا تتسبب في تدمير شخص ما، كان يمكنه أن يلفت انتباهه ولكن بطريقة تراعي مشاعره أكثر وتجعل مساحة للرجوع إن كانت السيدة أخطأت وتريد التوبة، وقس على ذلك بكل المواقف، طريقة إخبار الحقيقة مهم جدا ويجب مراعاة مشاعر الأطراف فيه