الصور النمطية قد تكون خادعة بشكل كبير
في كثير من الأحيان يكون لدينا صورة نمطية أو مسبقة عن الكثير من الأشياء مثل أن زوجة الأب شريرة، وأن الرجل العجوز يكون رجلًا طيبًا حكيمًا، أن الأم هي مصدر الحنان وأن الأب هو المسئول المضحي، أن الطفل برئ ولا يوجد بداخله خبث، ولكن.... تلك الصور النمطية قد تكون خادعة بشكل كبير وقد تتسبب أحيانًا في خسارة كبيرة للشخص على المستوى الجسدي والنفسي والمالي، بل قد يصل الأمر أحيانًا لحد فقد الحياة نفسها.
فليست زوجة كل أب شريرة بل بالعكس قد تكون أمًا ثانية، وليس كل رجل عجوز ولو كان بلحية وجلبابًا وعلامة صلاة بمنتصف جبهته هوشخص طيب أو جيد فأذكر مثلًا قراءتي لمنشور شاب يذكر فيه تعرضه للتحرش وهو طفل صغير من رجل كان صديقًا لوالده بطريقة لم يفهمها إلا بعد أن كبر في السن، وليست كل أم مصدر حنان فبعض الأمهات قلوبهم قاسية كالحجارة وليس كل أب مضحي وصاحب مسئولية فبعض الآباء لا يودون حتى جلب طعام لأطفالهم، وليس كل طفل أو صغير برئ وتكفي بشاعة جريمة الطالب الذي قام بقتل زميله وتقطيعه منذ عدة أيام لتذكيرنا بذلك، لذلك يلزم الحذر، أعرف أن التخلص من تلك الصور النمطية لن يكون سهلًا لكن كيف يمكننا ذلك؟ وما السبب في تكويننا لهذه الصور من الأساس؟
تبنّي الأحكام المسبقة أجده وسيلة دفاعية، يحمي بها الإنسان نفسه من التعرض للألم بأي شكل من أشكاله. وينطبق على الأمثلة التي ذكرتيها. فالأم والأب بطبيعة الحال هما مصدر الأمان والرعاية، كيف يتصور أن يكون العكس؟ والرجل العجوز مرهون ذهنيًا بصورة الجد الطيب الحنون. خلاف ذلك يجعلنا نصارع الجميع في الحياة، مَن يجب أن نحذرهم ومن نسكن إليهم. وهذه فكرة مجرد تخيلها، مرهق!
وعي الإنسان بعدم تبني أحكام مسبقة على أحد هو نضج في حد ذاته، وأقصد بالأحكام المسبقة هنا السلبية تحديدًا. فلا أفترض أن فلان سيئ لمجرد أن صديقتي أخبرتني بذلك. دائمًا هناك جزء من الصورة مفقود، لا نستطيع رؤيته إلا بالتجربة. نأخذ حذرنا، ولا نثق بشكل كامل في حد، حتى تثبت مواقفه معنا أنه يستحق، والعكس صحيح.
التعليقات